واحتمال كون الأخبار عبارة عن التي في خيار الحيوان ( 1 ) ، مدفوع وباطل
بلا إشكال .
وعلى ذلك : صارت المسألة مشكلة ; فإنّ مقتضى القواعد صحّته وكونه
أبديّاً ، ومع الغضّ عنها يقع باطلاً ; لقاعدة الغرر ، ومقتضى نقل الإجماع في
المسألة هو ما أفادوه .
فرفع اليد عن إجماعهم في مثل تلك المسألة مشكل ، والبناء على ما
ذكروه مع احتمال تعويلهم على الأخبار المجهولة عندنا ، مشكل آخر ; لاحتمال
كون اجتهادهم فيها غير اجتهادنا ، والاعتماد على ما حكي عن الحسن بن
صالح ( 2 ) ، مشكل ثالث .
ثمّ على فرض القول : بثبوته ثلاثة أيّام شرعاً ، فهل يوجب هذا التحديد
- ولو مع جهل المتبايعين به - اندفاع الغرر ، كما عن صاحب « مفتاح
الكرامة » ( 3 ) أو يوجب الأوّل إلى العلم به اندفاعه ؟
أو لا يوجب مطلقاً ، أو يفصّل بين العلم والجهل ؟
وجوه ، أوجهها عدم الاندفاع مطلقاً :
أمّا مع الجهل فظاهر ; فإنّ التحديد الواقعي ، لا يوجب رفع الجهالة عن
البيع حال تحقّقه ، كما أنّ العلم بعد بيع المجهول ، لا يندفع به ذلك ، وإلاّ جاز بيع
الجزاف إذا آل الأمر إلى العلم بعد البيع ، فالميزان في الجهل والغرر ، هو حال
تحقّق البيع .
وأمّا مع علمهما بحكم الشرع ، فإن صار ذلك منشأً لجعل ثلاثة أيّام ، فلا
هامش
1 - أُنظر تذكرة الفقهاء 1 : 520 / السطر 2 ، جواهر الكلام 23 : 33 .
2 - تقدّم تخريجه في الصفحة 313 ، الهامش 2 .
3 - مفتاح الكرامة 4 : 562 / السطر 2 - 3 .