الشرط كما هو الحقّ ، فلا بدّ من تقطيع خيار الشرط إذا كان زمانه أطول ، كما لو
جعل الخيار عشرة أيّام ، فيحكم ببطلانه بالنسبة لزمان الخيار الموجود ،
وصحّته في البقيّة ; لأنّ المجعول أمر ممتدّ قابل للتقطيع والانحلال .
وأمّا لو كان المجعول بمقدار الخيار الموجود ، أو أقلّ منه ، فيحكم ببطلان
الشرط .
وأمّا الحكم بصحّته ، وجعل مبدئه حين ارتفاع الخيار ، فلا وجه له ، بل
هو حكم على المتعاقدين ، على خلاف قصدهما في المبدأ والمنتهى .
وما أفاد بعض الأعاظم إشكالاً على الشيخ الأعظم ( قدس سرهما ) : من مقايسة المقام
ببيع ما يملك وما لا يملك ، حيث صحّ فيما يملك ( 1 ) ففي غير محلّه ; لأنّ في
المثال المذكور يمكن أن يقال : إنّ البيع الإنشائي الذي هو تمام ماهيّة البيع ،
تحقّق فيهما ، ولكن لم يكن فيما لا يملك ممضًى من الشرع ومورد الاعتبار عند
العقلاء ، ولا مانع من الانحلال بهذا الوجه .
وما نحن فيه إنّما يشبه البيع المذكور ، لو قلنا : بتقطيع الخيار ، وبالصحّة
فيما بقي من الزمان ، وهو خلاف القول : بأنّ المبدأ من حين التفرّق ، فجعل المبدأ
من حينه خلاف قصدهما ، ولا ربط له ببيع ما يملك وما لا يملك .
ثمّ إنّه لو جعل مبدأ الخيار حين التفرّق عن المجلس ، وكان زمان التفرّق
مجهولاً ، فالظاهر بطلانه ; للغرر والجهالة ، خلافاً لبعض المحشّين ، حيث قال :
إنّ زمان الخيار معلوم ، وهو مثلاً ثلاثة أيّام ، ولا يلزم العلم بزمانه ( 2 ) .
وفيه : أنّ الخيار قد يجعل ثلاثة أيّام في شهر معلوم ، فالظاهر فيه
هامش
1 - راجع منية الطالب 2 : 41 / السطر ما قبل الأخير .
2 - لاحظ حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 21 / السطر 34 .