والجهل ، ولا سيّما وأنّ الجهل بالحكم أمر شائع ، فلا وجه للانصراف ، وأنّ
قوله ( عليه السلام ) : « ذلك رضا منه » لا يدفع الإطلاق ; لاحتمال كون إحداث الحدث
مطلقاً ، بحكم الرضا والالتزام بالبيع المستلزم للسقوط ، فلا محالة يكون الحكم
في غير مورد الالتفات تعبّدياً ; ضرورة أنّه مع الجهل والاشتباه ، لا يكون
الإحداث اختياراً والتزاماً زائداً على أصل الرضا بالبيع ، فلا يكون مسقطاً عقلائيّاً .
ولا بأس به ; إذ لا استبعاد في التعبّد بالسقوط ، فيما إذا أحدث في العين
شيئاً ، وقد وقع نظيره في خيار العيب ، حيث حكم بسقوط الردّ إذا أحدث في العين
شيئاً ، ثمّ علم بالعيب .
وعلى هذا الفرض أيضاً ، لا يرد بعض المحذورات المشار إليها في كلام
الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ; من لغويّة الخيار على فرض ، واستهجان التعليل على فرض
آخر ( 1 ) .
نعم لو قلنا : بأنّ الحدث مطلق التصرّفات المالكيّة حتّى مثل أمر الجارية
بإغلاق الباب ، ومثل سقي الدابّة وتعليفها ، فالمحذور وارد ، ولا دافع له ; ضرورة
أنّ التصرّف المالكي - بحسب الغالب - يتحقّق بعد البيع ، مثل تسلّم الحيوان ،
وحفظه ، وسقيه ، ونحو ذلك ، فيلزم منه سقوطه بعد البيع بلا فصل ، فتلزم لغويّة
الخيار إلاّ نادراً .
كما أنّه على فرض جعل قوله ( عليه السلام ) : « ذلك رضا منه » علّة ، يلزم
المحذور الآخر الذي تنبّه عليه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ; وهو أنّ تعليل الحكم على
المطلق بهذه العلّة ، غير الموجودة إلاّ في قليل من أفراده ، مستهجن ( 2 ) .
هامش
1 - المكاسب : 226 / السطر 12 ، و : 227 / السطر 26 .
2 - المكاسب : 227 / السطر 28 .