ولا يتوهّم : أنّه على فرض رفع اليد عن الظهور الأوّل ، يلزم ارتكاب
خلاف ظاهرين ، بخلاف رفع اليد عن الثاني ; لوضوح أنّه مع رفع اليد عن الأوّل ،
يرتفع موضوع الظهور الثاني ، لا نفس الظهور ، نظير دوران الأمر بين تخصيص
دليل ، وبين تقييد إطلاقه ، المتفرّع على دخول الفرد ; فإنّ إخراج الفرد رافع
لموضوع الإطلاق ، من دون أن يكون ارتكاب خلاف ظاهر بالنسبة إليه .
المحذورات العقليّة في القول بثبوت خيار المجلس مع خيار الحيوان
ثمّ إنّ ما يمكن أن يجعل محذوراً عقليّاً أُمور :
منها : ما يكون من ناحية العقد ; بأن يقال : لا يعقل تزلزله مرّتين في عرض
واحد ، كما لا يمكن لزومه مرّتين ، ولا جوازه الحكمي كذلك ، فكما لا يعقل أن
يكون عقد البيع لازماً مرّتين ، ولا عقد الهبة جائزاً كذلك ، فكذا الحال في الجواز
الحقّي ، فلا يعقل تزلزله مرّتين في عرض واحد .
ولعلّ ما عن « المبسوط » في مسألة خيار الشرط ، يرجع إلى ذلك .
قال : الأولى أن يقال ، إنّه يثبت من حين التفرّق ; لأنّ الخيار يدخل إذا ثبت
العقد ، والعقد لم يثبت قبل التفرّق ( 1 ) انتهى .
بأن يكون مراده من عدم الثبوت ، هو التزلزل ; وأنّ العقد المتزلزل ، لا يدخل
فيه الخيار ثانياً إلاّ بعد رفع التزلزل ، الناشئ عن الخيار الثابت فيه ، وهو خيار
المجلس في المقام ، فعند رفع تزلزله قام مقامه خيار الحيوان ; لئلاّ يلزم
المحذور العقلي .
ومنها : من ناحية الاعتبار الشرعي ; بأن يقال : كما لا يعقل اعتبار لزومين
هامش
1 - المبسوط 2 : 85 ، أُنظر المكاسب : 225 / السطر 15 .