وربّما يقال : إنّا لو اخترنا ما عليه السيّد المرتضى ( قدس سره ) ( 1 ) ، لكان لوحدة
الخيار مع اختلاف الغاية وجه . وأمّا لو قلنا : بعدم ثبوته للمنتقل عنه ، فلا
شبهة في أنّ خيار الحيوان ، مغاير لخيار المجلس موضوعاً ومحمولاً ; فإنّ خيار
المجلس ثابت لكليهما ما دام المجلس ، طال أم قصر ، وخيار الحيوان يختصّ بمن
انتقل إليه في ثلاثة أيّام ، فأين هذا من ذاك ؟ ! ( 2 ) انتهى .
وفيه ما لا يخفى ; فإنّه على فرض اختيار كلام السيّد ، يمكن أن يقال : إنّ
خيار الحيوان مغاير لخيار المجلس موضوعاً ومحمولاً ; فإنّ خيار المجلس ثابت
للمتبايعين في غير الحيوان ، وغايته الافتراق ، طال أم قصر ، وخيار الحيوان لهما
في خصوص الحيوان في ثلاثة أيّام ، فأين هذا من ذاك ؟ !
وعلى فرض اختيار كلام المشهور ( 3 ) ، يمكن أن يقال : إنّ الخيار الواحد ،
ثابت للمشتري صاحب الحيوان إلى ثلاثة ، ولغيره إلى زمان التفرّق ، فأين
الاختلاف في الخيار ؟ !
مع أنّ دعوى الاختلاف محمولاً مصادرة ، والمتّبع هو ظواهر الأدلّة ، وهي
ما عرفت .
وعلى ذلك يكون مبدأ الخيار في الحيوان وغيره واحداً ; وهو حين العقد ،
وغايته مختلفة .
ثمّ إنّه لو أغمضنا عمّا تقدّم ، وبنينا على أنّ مقتضى الأدلّة ، هو ثبوت خيار
المجلس وخيار الحيوان لصاحبه ، فالظاهر منها أنّ مبدأ الخيارين حين العقد ;
لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار حتّى يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة
هامش
1 - الانتصار : 207 .
2 - أُنظر منية الطالب 2 : 34 / 10 .
3 - تقدّم في الصفحة 259 ، الهامش 2 .