تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والظاهر من باب « الافتعال » مع عدم قيام قرينة على الخلاف ، هو الثاني ; فإنّه للمطاوعة ك‍ « الانفعال » يقال : « فرّقت بين الشيئين ، وفرّقت الشئ تفريقاً ، فانفرق ، وافترق ، وتفرّق » كما في اللغة ( 1 ) . والمعنى العرفي أيضاً كذلك ، فمعنى « يفترقان وافترقا » حصل الافتراق بينهما ، و « افترق البائع من المشتري » أي حصل التفرّق بينهما ، ولا يعتبر فيه وفي صدقه صدوره بصدور منشئه منهما ، فلو وجد الفراق والتفرّق بريح ، أو بفعل فاعل غيرهما ، حصلت الغاية . فصحّ أن يقال : إذا حصل بحركة أحدهما مع سكون الآخر ، تحقّقت الغاية ، لا لأنّ حصوله بفعل أحدهما معتبر فيه ، بل لعدم اعتبار فعلهما مطلقاً في حصوله ، وإن كان لا يحصل إلاّ بتأثير مؤثّر . ويشهد له مع وضوحه ، ما حكي من فعل الإمام ( عليه السلام ) ومشيه ، وقوله ( عليه السلام ) : « أردت أن يجب البيع حين افترقنا » ( 2 ) . فلو كان لإيجاده بفعلهما دخالة في السقوط ، لوجب حمل الرواية على التعبّد بأنّ الإيجاد من أحدهما كاف للسقوط من الآخر ، بعد ما تظافرت الروايات على أنّ افتراقهما غاية ، وهو بعيد بل فاسد . أو القول : بابتناء كلامه ( عليه السلام ) على تجدّد الأكوان ، أو احتياج الباقي إلى المؤثّر على ما في « الإيضاح » ( 3 ) وهو أبعد وأفسد ، فلا ريب في سقوطه بأيّ وجه وجد الافتراق بينهما .
هامش
1 - الصحاح 4 : 1540 ، لسان العرب 10 : 243 . 2 - الفقيه 3 : 127 / 557 ، وسائل الشيعة 18 : 8 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 2 ، الحديث 2 . 3 - إيضاح الفوائد 1 : 482 .