تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أنّه لا ربط بين موضوع الاستصحاب ، وموضوع الدليل الاجتهادي . فربّما ينتفي موضوع الدليل قطعاً ; بانتفاء بعض القيود المأخوذة فيه ، ويبقى موضوع الاستصحاب جزماً ، وربّما يشكّ في بقاء موضوع الدليل ، ومع ذلك يكون موضوع الاستصحاب محقّقاً . والوجه في ذلك ، أنّ الحكم في الدليل إذا تعلّق بعنوان ك‍ « العادل » و « المجتهد » أو بعنوان متقيّد ك‍ « المتعاملين المجتمعين » فمع ذهاب العنوان أو القيد ، وإن لم يبق موضوع الدليل بالضرورة ، لكنّه لمّا كان المعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، فلا بدّ من ملاحظة موضوع القضيّتين ، لا موضوع الدليل . فإذا قال : « أكرم العادل » أو « يجوز تقليد المجتهد » وكان زيد عادلاً ومجتهداً ، يعلم ببركة الكبرى والصغرى الوجدانيّة ، أنّ زيداً واجب الإكرام ، وجائز التقليد ; لانطباق العنوان عليه ، فيقال : « إنّ زيداً عادل ، وكلّ عادل واجب الإكرام » فينتج « أنّ زيداً واجب الإكرام » . فموضوع القضيّة المتيقّنة هو « زيد » لا « العادل » ولمّا احتملنا أنّ كونه عادلاً في زمان ، كاف في وجوب إكرامه أبداً - لاحتمال كون الوصف واسطة في الثبوت ، لا العروض - صار ذلك منشأً لاحتمال بقاء وجوب إكرامه ، فيقال : « إنّ زيداً كان واجب الإكرام ، ويشكّ في بقاء وجوب إكرامه » فلا يكون في موضوع القضيّة الاستصحابيّة قيد ، فلا إشكال في وحدة القضيّتين . بل من المحتمل جريان الاستصحاب الموضوعي في الشبهات المفهوميّة أو الصدقيّة ، وإن كان عدمه ممّا تسالم عليه المحقّقون ( 1 ) ; بدعوى أنّ الشكّ فيها
هامش
1 - فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 328 - 329 و 372 ، نهاية الأفكار 4 : 147 ، حقائق الأُصول 2 : 458 .