تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وأمّا بناءً على كونه عدميّاً ، فهو من أعدام الملكات ، وليس تقابله مع الاجتماع تقابل الإيجاب والسلب . وشأن الأُمور الانتزاعيّة ، ألاّ تكون لها علّة بلا واسطة ، كما لا يكون لها وجود مستقلّ ، لكن بما أنّها وجوديّات ، لا بدّ لها من علّة محقّقة ، وإنّما علّتها هي علّة مناشئ انتزاعها . فعلّة الاجتماع هي ما جعل الشيئين على وضع خاصّ وهيئة مخصوصة ، أو جعل أحدهما بحيث تحصل له مع صاحبه هيئة خاصّة ، وكذا الافتراق بناءً على أنّه أمر وجودي انتزاعي .

هل يعتبر في الافتراق حصوله بفعل المتبايعين ؟

ثمّ إنّه قد يوجد الافتراق بين الشيئين بوجود منشئه بفعل فاعل مختار ، وقد يوجد بفعل فاعل مضطرّ أو مكره ، وقد يوجد بتأثير مؤثّر غير شاعر ، كالعلل الطبيعيّة ، كلّ ذلك لا إشكال فيه . إنّما الإشكال : في أنّ المستفاد من أدلّة الخيار ، هل هو اعتبار حصول الافتراق - الذي هو غاية له - بفعل المتعاملين ، أو أحدهما مطلقاً ، أو بشرط كون الإيجاد عن اختيار منهما ؟ أو لا يعتبر فيه شئ منهما ، بل يكفي مطلق حصوله في تحقّق الغاية ، وسقوط الخيار ؟ أمّا قضيّة اعتبار الاختيار ، فنتعرّض لها في المسألة التالية . وأمّا الاحتمالان الآخران ، فيبتنيان على أنّ « الافتراق » المذكور في الروايات بصيغة المضارع ، أو الماضي المنسوب إلى المتعاملين ، والمجعول غاية للخيار ، هل هو ظاهر في صدوره بوسط وبمنشأ انتزاعه منهما ، أو ظاهر في أنّ المعتبر حصوله لهما وحلوله فيهما ، ومع الشكّ يرجع إلى الأصل ؟
كتاب البيع — صفحة 226 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني