تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
عنه » وقد يحدس ظنّاً أو قطعاً - بواسطة هذا التصوّر والعلم بالعرض مع القرائن - بأنّه راض بالبيع ، وهو غير الدلالة والكشف . فلو اعتبرنا في سقوط الخيار ولزوم البيع ، أن يكون الرضا مكشوفاً بكاشف ، وقلنا : بأنّ الرضا الواقعي لا يكون مسقطاً وملزماً ولو علم تحقّقه ، لم يكن ترك التخاير موجباً لسقوطه ولزوم البيع . نعم ، لو قلنا : إنّ الرضا الواقعي بنفسه مسقط ، ولو لم يكن له مظهر وكاشف ، كان للقيد وجه ، لكنّه غير صحيح ; فإنّ لازمه عدم كون التخاير والإسقاط بعد العقد مسقطاً ، بل هو مخالف لإطلاق أدلّة مسقطيّة الافتراق . هذا مضافاً إلى أنّه لو قلنا : بكاشفيّة ترك التخاير عن الرضا - بدعوى أنّ العرف يرى ترك التخاير كاشفاً ، على خلاف العقل البرهاني - نمنع كون مطلق الكاشف عنه موجباً للسقوط ; فإنّ التحقيق أنّ ما هو موجب للزوم البيع ، هو سقوط الخيار ، وإنّما التخاير من مسقطاته . وعلى ذلك : لا بدّ وأن يكون التخاير إنشاءً للالتزام بالعقد ، حتّى يكون مسقطاً للخيار بدلالة التزاميّة ، على ما هو شأن جميع المعاني التسبيبيّة ، فلا يكون مطلق الكاشف عن الرضا ، صالحاً لإنشاء الالتزام المسقط ، أو لإنشاء الإسقاط ، بل لا بدّ وأن يكون للكاشف آليّة عقلائيّة لذلك ، كقوله : « التزمنا » وقوله : « اخترت الالتزام به » بعد قول صاحبه : « اختر » . فلو كان ضحكه مثلاً كاشفاً عن رضاه بالبيع ، أو عن إسقاط الخيار ، لا يصير البيع به لازماً ، ولا يسقط خياره ، كما لو أوجب البيع وأنشأه بالضحك ونحوه ; ممّا لا يكون آلة عقلائيّة له .