عنه » وقد يحدس ظنّاً أو قطعاً - بواسطة هذا التصوّر والعلم بالعرض مع القرائن -
بأنّه راض بالبيع ، وهو غير الدلالة والكشف .
فلو اعتبرنا في سقوط الخيار ولزوم البيع ، أن يكون الرضا مكشوفاً
بكاشف ، وقلنا : بأنّ الرضا الواقعي لا يكون مسقطاً وملزماً ولو علم تحقّقه ، لم
يكن ترك التخاير موجباً لسقوطه ولزوم البيع .
نعم ، لو قلنا : إنّ الرضا الواقعي بنفسه مسقط ، ولو لم يكن له مظهر
وكاشف ، كان للقيد وجه ، لكنّه غير صحيح ; فإنّ لازمه عدم كون التخاير
والإسقاط بعد العقد مسقطاً ، بل هو مخالف لإطلاق أدلّة مسقطيّة الافتراق .
هذا مضافاً إلى أنّه لو قلنا : بكاشفيّة ترك التخاير عن الرضا - بدعوى أنّ
العرف يرى ترك التخاير كاشفاً ، على خلاف العقل البرهاني - نمنع كون مطلق
الكاشف عنه موجباً للسقوط ; فإنّ التحقيق أنّ ما هو موجب للزوم البيع ، هو
سقوط الخيار ، وإنّما التخاير من مسقطاته .
وعلى ذلك : لا بدّ وأن يكون التخاير إنشاءً للالتزام بالعقد ، حتّى يكون
مسقطاً للخيار بدلالة التزاميّة ، على ما هو شأن جميع المعاني التسبيبيّة ،
فلا يكون مطلق الكاشف عن الرضا ، صالحاً لإنشاء الالتزام المسقط ، أو لإنشاء
الإسقاط ، بل لا بدّ وأن يكون للكاشف آليّة عقلائيّة لذلك ، كقوله : « التزمنا »
وقوله : « اخترت الالتزام به » بعد قول صاحبه : « اختر » .
فلو كان ضحكه مثلاً كاشفاً عن رضاه بالبيع ، أو عن إسقاط الخيار ، لا
يصير البيع به لازماً ، ولا يسقط خياره ، كما لو أوجب البيع وأنشأه بالضحك
ونحوه ; ممّا لا يكون آلة عقلائيّة له .
كتاب البيع — صفحة 230
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٠