مع أنّ الروايات الحاكية لفعل أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) ، تدفع احتمال التفرّق
المطلق بمعنييه .
بل يمكن أن يقال : إنّ التفرّق والاجتماع - كالوصل والفصل - ليست لهما
مراتب ، وليسا كالقرب والبعد ، فلا يوصف التفرّق بالشدّة والضعف ، أو بالقلّة
والكثرة ، وإنّما هي للبعد بين الجسمين ، وهو غير التفرّق .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ « التفرّق » صادق على الخطوة ، بل على الأقلّ ، فلا
تعتبر الخطوة ، فضلاً عن الخطوات .
والظاهر عدم قيام الإجماع على خصوص الخطوة ، وإن كان ظاهر بعض
التعبيرات ذلك ، كقول الشيخ ( قدس سره ) في « المبسوط » : فحدُّه - أي حدّ التفرّق - بخطوة
فصاعداً ( 2 ) لكنّه لم يدّع الإجماع عليه ، ولم يظهر من « الغنية » دعواه ، بل الظاهر
أنّ الاجماع في كلامه ، راجع إلى أصل التفرّق ، لا إلى حدّه ( 3 ) .
كما أنّه في « الخلاف » ادّعاه على أصله ، لا على حدّه ( 4 ) ، والظاهر أنّ
صاحب « الغنية » تبع الشيخ ( قدس سره ) فيه وفي أمثاله .
وأمّا الروايات الحاكية لفعل أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فلا دلالة لها على أنّ حدّ
التفرّق هو الخطوات ، فقوله ( عليه السلام ) : « قمت فمشيت خطًى ، ثمّ رجعت ، فأردت أن
يجب البيع » ( 5 ) كما في رواية الشيخ ( قدس سره ) ، وعلى رواية الصدوق ( قدس سره ) : « أردت أن
هامش
1 - تقدّم تخريجها في الصفحة 219 ، الهامش 3 .
2 - المبسوط 2 : 82 .
3 - غنية النزوع : 217 .
4 - الخلاف 3 : 8 .
5 - تهذيب الأحكام 7 : 20 / 84 ، الاستبصار 3 : 72 / 239 ، وسائل الشيعة 18 : 8 ، كتاب
التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 2 ، الحديث 2 .