تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بحسب العناوين والمفاهيم ، وتشخيص مصاديقها بحسب الواقع والخارج ، محوّلاً على العرف العامّ ، لا العقل البرهاني الدقيق . فإذا قال : « الدم النجس كذا » يكون الاعتبار في تشخيص مفهوم « الدم » ومصداقه ، بنظر العرف ، فإذا رأى العرف شيئاً لون الدم لا نفسه ، لا يحكم بنجاسته ، وإن كان اللون - بحسب البرهان العقلي - لا ينتقل إلى موضوع آخر ، وكان ما يتوهّمه العرف لوناً ، هو الدم وأجزاؤه الصغار واقعاً ، فالموضوع للنجاسة هو عنوان « الدم » عرفاً ، ومصداقه ما يراه العرف بحسب الخارج دماً . ثمّ إنّ المراد من تشخيص العرف ، ليس ما هو المتداول في لسان بعضهم ; من التشخيص المسامحي والمسامحة العرفيّة ; فإنّ العرف قد يتسامح كما في بعض الموضوعات التي لا يعتني بها ، كالتبن ، والكلأ ، ولا يتسامح في بعضها ، كالذهب ، ونحوه ، والميزان في موضوعات الأحكام ، تشخيص العرف الدقيق المحقّق ، لا المسامح ، إلاّ أن تقوم قرينة على أنّ الشارع أيضاً ، تسامح في موضوع فيتّبع . وعلى ذلك : لا بدّ في تشخيص تحقّق الافتراق ، من الرجوع إلى العرف بحسب دقّته ، ولا يعتنى بمسامحته ، إلاّ أن يدلّ دليل على المسامحة شرعاً . ثمّ إنّ الظاهر من الأخبار على كثرتها ، أنّ الغاية هي افتراق المتبايعين ; أي ببدنهما ، لا افتراقهما عن المجلس أو المكان ، ولا بلحاظ اجتماعهما فيه ، ومقتضى ذلك ملاحظة صدق « افتراق البدنين » والغضّ عن المكان والمجلس . وبعبارة أُخرى : إنّ « الاجتماع » أو « اللا افتراق » بعد عدم كونهما بمعنى الاتصال والمماسّة ، يكون المراد منهما نحو اجتماع ، أو عدم تفرّق عرفي حال البيع ، والتفرّق المقابل لهما ، هو الانتقال والتباعد عن هذه الحالة بالنظر التحقيقي العرفي ، وهو يحصل بالخطوة ، بل وبأدنى منها عرفاً ، ولو قيل معه ب‍ « بقاء اجتماع البدنين » فهو على ضرب من التسامح والتأويل العرفي .