يسقط بالرضا المظهر .
ومنها : أنّ كلّ واحد منهما موجب لسقوطه ، أمّا التفرّق فلكونه غاية له .
وأمّا الرضا المظهر ; فلكونه مسقطاً له ، فلو أظهر الرضا قبل التفرّق سقط ،
ولو تفرّقا بلا رضا منهما زائداً على الرضا المعاملي ، سقط أيضاً .
ومنها : أنّ كلاّ منهما دخيل بنحو جزء الموضوع أو قيده ، أو أنّ المسقط هو
الرضا المظهر بخصوص التفرّق .
وهو أيضاً يرجع إلى القيد ، ولازمه عدم سقوطه مع عدم الرضا الزائد عن
أصل المعاملة ولو تفرّقا ، وعلى هذا أيضاً لا وجه لعدّه من خيار المجلس .
ثمّ إنّ الأظهر بين الاحتمالات هو الثالث ; أخذاً بإطلاق الأدلّة ، وعدم
مقيّد لها .
وقد يستشكل في الإطلاق ; بدعوى : أنّ الطريقة العقلائيّة قائمة على
أنّهم إذا اجتمعوا لمعاملة ، لا يفترقون إلاّ بعد التزامهم بها ، فيمكن ورود الإطلاقات
مورد الغالب ، ويكون تقريراً للطريقة العقلائيّة ( 1 ) .
وفيه : أنّ الغلبة لا توجب جواز رفع اليد عن الإطلاق ، ومجرّد إمكان
ورودها مورد الغالب ، لا يدفع الحجّة القائمة ، وليس خيار المجلس ولا غايته
عقلائيّين كما هو واضح ، حتّى يقال : إنّ ما ورد فيه محمول على المعنى العقلائي .
نعم ، لو كانت الغلبة بحيث توجب الانصراف صحّت الدعوى ، لكن أصل
الغلبة ممنوعة ، فضلاً عن حدّها ; ضرورة أنّ ما هو الموجود ، هو الرضا بأصل
المعاملة الباقي في النفس ، وهو لا يوجب سقوط الخيار .
بل في هذه المعاني التسبيبيّة ، لا بدّ من التسبيب المتوقّف على الالتفات
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 27 / السطر 8 .