والاختيار ، نظير « التخاير » الوارد في كلماتهم ( 1 ) ، ومن المعلوم أنّ في نوع
المعاملات الرائجة في السوق ، لا يلتفت فيها المتعاملان إلى التزام زائد على
الرضا بأصل المعاملة ، وليس فيها إلاّ الالتزام المعاملي الذي لا كلام فيه ، وهو
لا يوجب سقوط الخيار ولو صرّح المتعاملان به .
فما هو موجود بنحو الغلبة لا يفيد ، وما هو مفيد لا يكون غالبيّاً ، فضلاً عن
كونه موجباً للانصراف .
وصحيحة الفضيل ( 2 ) لا تصلح لتقييد المطلقات ، بعد وجود احتمالات
فيها ، ولعلّ الأرجح من بينها هو رجوع الرضا إلى الافتراق ، ويكون المقصود ، أنّه
إذا كان الافتراق برضاهما فلا خيار ، ولو بقرينة رواية « دعائم الإسلام » عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « المتبايعان بالخيار فيما تبايعاه ، حتّى يفترقا عن رضا » ( 3 )
الظاهرة - بلا إشكال - في كون الافتراق عن رضا .
ولعلّ الأصحاب رجّحوا هذا الاحتمال ; حيث قيّدوا الافتراق
هامش
1 - المبسوط 2 : 82 ، غنية النزوع : 217 ، السرائر 2 : 246 .
2 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال : قلت له : ما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : البيّعان
بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما .
الكافي 5 : 170 / 6 ، الخصال : 127 / 128 ، تهذيب الأحكام 7 : 20 / 85 ، الاستبصار
3 : 72 / 240 ، وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 3 .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيّام للمشتري . . .
الحديث .
وسائل الشيعة 18 : 11 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 3 ، الحديث 5 .
3 - دعائم الإسلام 2 : 43 / 104 ، مستدرك الوسائل 13 : 297 ، كتاب التجارة ، أبواب
الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 .