وأمّا قوله فيها : فالتفرّق أن يفارق كلّ واحد منهما صاحبه بخطوة فصاعداً
عن إيثار فيريد به التفرّق الاختياري ، نظير قول العلاّمة : ولو فارق أحدهما
الآخر ولو بخطوة اختياراً عالمين أو جاهلين . . . إلى آخره ( 1 ) في قبال التفرّق
الإكراهي .
ويظهر من صاحب « مفتاح الكرامة » أنّ التفرّق بنفسه مسقط للخيار ،
بالنصّ ، والإجماع المحكيُّ في جملة من الكتب ، وعن « الكفاية » : لا أعلم فيه
خلافاً ، وعن « الخلاف » أيضاً : لا خلاف فيه بين علمائنا ( 2 ) .
ومن صرّح بعدم الفرق بين العالم والجاهل والناسي ونحوهم ( 3 ) ، ظهر منه
عدم اعتبار الرضا .
محتملات مسقطيّة التفرّق
ثمّ إنّ المحتملات في الباب كثيرة :
منها : أنّ التفرّق تمام الموضوع لقطع الخيار ، ولا دخل للرضا فيه .
ومنها : أنّ الرضا مسقط ، ولا دخل للتفرّق بوجه ، ولازمه أنّه لو تفرّقا بلا
رضا منهما ، لم يسقط خيارهما .
بل لازمه عدم ثبوت خيار المجلس ، وتخطئة الفقهاء في إثباته ; لأنّ
ثبوته متوقّف على أن يكون التفرّق غاية له ، ومع عدم كون التفرّق غاية ،
وسقوط الخيار بالرضا ، فلا وجه لإثبات خيار المجلس ، بل هو خيار مطلق
هامش
1 - قواعد الأحكام 1 : 142 / السطر 5 .
2 - كفاية الأحكام : 91 / السطر 20 ، الخلاف 3 : 22 ، راجع مفتاح الكرامة 4 : 542 /
السطر 15 .
3 - قواعد الأحكام 1 : 142 / السطر 5 .