ومنها : جعله لكلّ منهما مستقلاّ ; على أن يكون لكلّ خيار غير خيار
الآخر ، ولازمه سلطنة كلّ على إسقاط خياره وإمضاء العقد ، والفسخ ، فلو أسقط
خياره لم يسقط خيار الآخر ، ولو أمضى سقط خياره ، دون خيار صاحبه .
ولو تقارن الفسخ والإمضاء يصير العقد منفسخاً ، لا من جهة تقديم أحد
المتعارضين ; لوضوح عدم التعارض بعد كون الخيار لكلّ واحد مستقلاّ ، بل لأجل
أنّ التنفيذ لا يؤثّر إلاّ في سقوط الخيار من قبله ، هذا بحسب التصوّر والثبوت .
وأمّا بحسب الإثبات ، فلا إشكال في أنّ « البيّع » استعمل في نفس الطبيعة ،
كسائر موارد استعمال المشتقّات ، وتطبيق « البيّع » على المشتري أيضاً ، لا يوجب
استعماله في البائع والمشتري ، على ما قرّر في محلّه في باب الحقائق
الادعائيّة ( 1 ) .
فبعد هذا الادعاء ، يكون « البيّع » طبيعة قابلة للصدق على البائع
والمشتري ، وعلامة التثنية دالّة على كثرة مدخولها ، فبعد ضمّ العلامة يصير
كأنّه قال : « البائع والمشتري - الذي هو بائع ادّعاءً - بالخيار » .
ولو فرض استعمال « البيّعين » في البائع والمشتري ، كان الأمر أوضح .
ولا إشكال في أنّ اعتبار المجموع ، يحتاج إلى مؤونة زائدة على أصل
الوضع والدلالة ، وهو أخذ الكثير الخارجي أو العنواني واحداً ، حتّى يكون
الحكم لمجموعهما ، وأصالة الإطلاق تنفيه ، وعليه فالاحتمال الأوّل منفيّ .
وأمّا الاحتمال الثاني ، فيحتاج إلى اعتبار الوحدة في الخيار ، مع أنّه أيضاً
موضوع لنفس الطبيعة ، بلا قيد الوحدة أو الكثرة ، فاعتبار الوحدة أيضاً ، يحتاج
هامش
1 - وقاية الأذهان : 103 - 112 ، مناهج الوصول 1 : 104 و 105 ، تهذيب الأُصول 1 : 44 .