قبل الفسخ بما دلّ على قبوله ، ولا يصلح الفسخ للقبول والتأثير في الحلّ معاً ;
فإنّ تأثيره يتوقّف على ثبوت الخيار له ، فالفسخ إمّا قبول ، فيحتاج إلى فسخ آخر
يؤثّر في الحلّ ، وإمّا صادر منه قبل القبول ، فلا أثر له .
إلاّ أن يقال : إنّ القبول لا يحتاج إلاّ إلى إظهار ما ، وهو حاصل بأوّل حرف
من قوله : « فسخت » وتأثيره يتوقّف على تمامه ، فالفسخ بأوّل حرف منه قبول ،
وبتمامه مؤثّر .
لكنّه مشكل ; من جهة أنّ القبول يحتاج إلى دالّ عقلائي ، وعلى فرض
كون الفسخ دالاًّ ، فلا تكون دلالته إلاّ بإتمامه .
ومنه يظهر الحال في الإمضاء من قبل الخيار الآتي من قبل صاحبه ، وفي
إسقاط الخيار الآتي من قبله ; فإنّ النفوذ فيهما ، يتوقّف على ثبوت الخيار له ،
فلا بدّ من القبول قبلهما .
وربّما يقال : إنّ مجرّد النقل كاف في سقوط خياره ( 1 ) ; لأنّ لازم النقل ، هو
رفع اليد عن الخيار ، وإثباته لغيره ، ورفع اليد عنه مع الإظهار بلفظ « اختر » كاف
في سقوطه ، وهذا نظير ما قد يقال : من أنّ التمليك في البيع ونحوه ، هو قطع
الإضافة عن نفسه ، وربطها بصاحبه ( 2 ) .
وفيه : أنّ تلك الأُمور الاعتباريّة التسبيبيّة ، لا بدّ فيها من التسبيب إليها
بالإرادة ، فمن أراد إسقاط خياره ، لا بدّ له من إنشائه والتسبيب إليه ، والمريد
للنقل لا يريد إسقاط حقّه ، ولا رفضه ، بل يريد الإثبات للغير ، والنقل إليه .
وليس النقل الاعتباري ، منحلاّ إلى السلب عن نفسه ، والإثبات بعده
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 26 / السطر 35 .
2 - منية الطالب 1 : 35 / السطر 2 .