يعقل صدور إنشاء النقل منه لو لم يسقط خيار صاحبه بمسقط ، فلا بدّ من أن يريد
بذلك الكلام غير النقل ، وهو خارج عن محطّ الكلام .
ثمّ إنّه في مقام الإثبات ، يشكل استظهار أحد المحتملات بنحو تطمئنّ به
النفس ، وإن لم يبعد ترجيح احتمال التفويض عملاً ، وعلى ذلك تحمل كلمات
القوم وبناؤهم على السقوط لو أمضى المأمور ، بل لا يبعد إرجاع النصّ المتقدّم
إليه بوجه ، بعد بُعد الحمل على التعبّد في نحو المقامات .
ولو سكت المأمور ، فلا إشكال في عدم سقوط خياره ، وأمّا سقوط خيار
صاحبه ، فموقوف على ترجيح بعض المحتملات المتقدّمة بلا وجه صحيح .
والأمر سهل بعد ما لم تكن المسألة فقهيّة كبرويّة ، مع الجزم بعدم
التعبّد فيها .
عدم سقوط خيار أحد الطرفين بإسقاط الآخر
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال ، في أنّ إسقاط أحدهما خياره ، لا يوجب سقوط
خيار الآخر .
وتوضيحه : أنّ المحتمل في مفاد قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار » أُمور :
منها : جعل الخيار لمجموعهما ، ولازمه عدم تأثير إعمال كلّ منهما
مستقلاّ ; فسخاً ، وتنفيذاً ، وإسقاطاً ، بل التأثير موقوف على اجتماعهما في العمل .
ومنها : جعل خيار واحد لكلّ منهما ، فيكون صرف وجود الخيار لكلّ
منهما ، ولازمه تقديم من سبق منهما في الفسخ ، أو الإمضاء ، أو الإسقاط ، ومع
تقارن فسخ أحدهما مع إمضاء الآخر ، يقع التعارض بينهما ، فيسقطان ويبقى العقد
خياريّاً .