وعلى فرض كونه إجازة ، لا يدلّ على صحّة الإسقاط بالقول ، بل يدلّ
على أولويّة الإجازة لفظاً في نفوذ البيع .
ولا لما أفاده أخيراً : من صدق « الإسقاط النافذ » بمقتضى ما تقدّم من
التسلّط على إسقاط الحقوق ( 1 ) ; لما عرفت من أنّ دليل السلطنة ، لا يثبت سببيّة
الأسباب ونفوذها حتّى على فرض إطلاقه ( 2 ) ، كما أنّ قاعدة أنّ لكلّ ذي حقّ
إسقاط حقّه ، غير ناظرة إلى أسباب السقوط .
بل لأنّ ما دلّ على إسقاطه عرفاً ولو بالدلالات المعتبرة المجازيّة ، مسقط
عقلائي ، وهو كاف فيه بعد عدم ردع الشارع الأعظم .
ثمّ إنّ تعيين ما هو دالّ عليه بالدلالات المعتبرة ، موكول إلى العرف .
وأمّا ما فرّعه على ذلك في ذيل كلامه ; من أنّه لو قال أحدهما : « أسقطت
الخيار من الطرفين » فرضي الآخر ، سقط خيار الراضي أيضاً ; لكون الرضا بإسقاط
الآخر خياره إسقاطاً أيضاً ( 3 ) فصحّته موكولة إلى كون نحو قوله : « رضيت »
- مترتّباً على الإسقاط - إسقاطاً بالدلالة العرفيّة ، لا إجازة لإسقاطه ، وهو غير
خال عن الإشكال .
وليس مراده ما احتمله بعض الأجلّة من الوجوه المذكورة في تعليقته ( 4 ) ،
بل الظاهر - بقرينة تفريعه على الدلالة اللفظيّة ، وقوله : إنّ الرضا إسقاط - أنّ
مراده إظهار الرضا لفظاً ، لا الرضا الباطني ، ولا الرضا بالبيع .
هامش
1 - نفس المصدر : 221 / السطر 31
2 - تقدّم في الصفحة 200 .
3 - المكاسب : 221 / السطر 31 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 26 / السطر 23 .