الوجوب يوجب تعلّق حقّ ، يدفع سلطنة الشارط على الفسخ والإسقاط ، ويلزم
العقد بمجرّده ، فلا يلزم الدور ; لأنّ المفروض أنّ الشرط لازم في الجملة في
ضمن العقد الجائز ، وهو كاف في سقوط الخيار ولزوم العقد ، فلزومه موقوف
على لزوم الشرط ، دون العكس ، فلا دور .
وإن قلنا : بأنّ ثبوت الحقّ وسقوط الخيار ، أو لزوم العقد ، يتوقّف على
وجوب الشرط مطلقاً لا في الجملة ، فيمكن الفرق بين شرط الإسقاط ، وشرط
عدم الفسخ ; فإنّ شرط عدمه ووجوبه ، لا يعقل أن يكون محدوداً ، فإنّه راجع
إلى أنّه يجب عليه عدم الفسخ ما لم يفسخ .
وهذا التحديد في مثله يرجع إلى المناقضة في الجعل ، فلا بدّ إمّا من
الحكم ببطلان الشرط ، وهو مخالف لإطلاق دليله .
أو بالوجوب مطلقاً ; لخصوصيّة في الشرط ، فيرجع إلى أنّ صحّة الشرط
موجبة للزومه مطلقاً ، فيسقط به الخيار ، ويتحقّق اللزوم من غير لزوم الدور .
وأمّا شرط الإسقاط ، فيمكن أن يكون واجباً ما دام العقد متحقّقاً ، وما دام
عدم فسخه من غير الإشكال المتقدّم ، وعليه لا يمكن إثبات لزوم الشرط مطلقاً
إلاّ على نحو دائر .
هذا إذا قلنا : بأنّ معنى وجوب الوفاء بالشرط ، وجوب العناوين الواقعة
تلوه ، ك « عدم الفسخ » و « الإسقاط » .
وأمّا بناءً على ما هو التحقيق : من أنّ الوجوب متعلّق بعنوان « الوفاء »
ولا تجب العناوين الأُخر ( 1 ) ، فلا مانع من تعلّق الوجوب ما دام العقد موجوداً ،
فإثبات اللزوم بنحو الإطلاق المستتبع للزوم العقد ، دوري ، والأمر سهل بعد بطلان
هامش
1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 170 .