« لا تفسخ » أو « حرم عليك » أو « وجب عدمه » فلا بدّ من ملاحظة ظواهر تلك
الأحكام المقدّرة ، التابعة للشروط المتعلّقة بها .
فإذا استلزم الشرط النهي عن البيع أو الفسخ ونحوهما - ممّا هو وسيلة إلى
أمر آخر ، وسبب لتحقّق شئ آخر - يستفاد منه الوضع والإرشاد إلى البطلان ،
كما هو الشأن في النواهي المتعلّقة بما ذكر ابتداءً ، والفرض أنّ الشرط ليس
موضوعاً لحكم ، ولا الوفاء به واجباً ، وإلاّ انهدم الأساس من أصله ، فإذا استلزم
النهي عن شئ نفسي كالخياطة والشرب ونحوهما ، يستفاد منه التحريم
النفسي .
بل لو قلنا : بأنّ المستفاد من الدليل على هذا المبنى أيضاً ، وجوب ترك البيع
والفسخ ، فكأنّه قال : « أتركهما » كان المستفاد أيضاً مختلفاً باختلاف الموارد ،
وكذا في قوله : « يحرم » و « يجب » وشبههما .
فلو قال : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل » أو قال : « اترك الثوب الكذائي في
صلاتك » أو قال : « يجب عليك أن لا تصلّي في وبر ما لا يؤكل » أو قال : « تحرم » أو
« لا تجوز الصلاة فيه » أو قال : « يجب الاجتناب عنه فيها » يستفاد منه الوضع ، لا
التكليف .
وقد تقدّم منّا مراراً : أنّ تلك العناوين ، مستعملة في معانيها الحقيقيّة لغةً
وعرفاً ، وإنّما تستفاد منها النفسيّة والوضعيّة والتكليفيّة والإرشاديّة ; بمناسبة
اختلاف الموارد والموضوعات ( 1 ) .
فالحرمة بمعنى الممنوعيّة ، إذا تعلّقت بأمر نفسي ، يستفاد منها التكليف ،
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 93 ، 165 .