تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
« المؤمنون . . . » إلى آخره ( 1 ) ، عنوان مشير إلى نفس العناوين الذاتيّة المأخوذة تلوها ، كالبيع وعدمه ، والخياطة ونحوها ; بأن كان المراد منه : « أنّ كلّ عنوان جعلوه تلو الشروط يلتزمون به ، وهم ثابتو الأقدام عنده » فيرجع إلى تعلّق حكم شرعي مناسب للشرط بما هو تلوه . فإذا شرط أن لا يفسخ ، يتعلّق به النهي عنه ، وإذا شرط أن يبيع يتعلّق الأمر به ، فالحكم الشرعي تابع للشرط وجوداً وكيفيّةً ، وإنّما الشرط محقّق لموضوع الحكم ، وهو نفس العناوين ، وما تعلّق بها من الحكم هو ما يناسبها أمراً ونهياً . وهذا بوجه نظير قوله تعالى : ( أطِيعُوا اللهَ ) ( 2 ) بناءً على عدم كون عنوان « الإطاعة » موضوعاً لحكم عقلي ، بل يكون مشيراً إلى الأحكام الصادرة عنه تعالى ، فكأنّه قال : « اتبع الأحكام المذكورة بعناوينها » . ومعلوم : أنّ ذلك يختلف في الأوامر ، والنواهي ، وفي الأحكام التكليفيّة ، والوضعيّة ، والنفسيّة ، والإرشاديّة . . . إلى غير ذلك ، فأمر العباد بتبعيّة الأحكام بعناوينها ، وهي مختلفة ، فلا بدّ للعباد من ملاحظة ظواهر أدلّة الأحكام ، والاستظهار منها ، وتبعيّتها . وفي المقام أيضاً على هذا المبنى الفاسد ، لا بدّ للمشروط عليهم من تبعيّة الأحكام المتعلّقة بها ; تبعاً للشروط وكيفيّتها ، فيجب عليهم الفعل تارة ، والترك أُخرى . فإذا شرط عدم الفسخ ، وعدم البيع ، يتعلّق بهما حكم مناسب ، كقوله :
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 172 ، الهامش 1 . 2 - آل عمران ( 3 ) : 32 و 132 ، النساء ( 4 ) : 59 ، المائدة ( 5 ) : 92 .
كتاب البيع — صفحة 175 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني