تركه شرعاً ، فضلاً عن وجوب ضدّه ، أو ما هو كالمقدّمة لسلبه .
ويرد عليه : مضافاً إلى ما ذكروه ، أنّه على فرض قرار تعويق التقابض ،
لا يلزم منه الربا ; لأنّ الاشتراط لأمر مساو للطرفين - وهو تعويق قبض هذا وهذا -
لا يوجب الزيادة ولو حكميّة ، فاتضح أنّ ما أفاده غير وجيه صغرى وكبرى .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في وجه وجوب القبض ، وهو التمسّك
بدليل وجوب الوفاء ( 1 ) .
التقريب الأوّل لكلام الشيخ الأعظم في وجه وجوب القبض
فقد يقال في تقريبه : بأنّ المراد منه هو وجوب إبقاء العقد ، فلو لم يقبضا
حتّى يتفرّقا ، يلزم منه عدم بقائه ، فلا بدّ من القبض حتّى لا ينهدم العقد بالتفرّق ،
فوجوب إبقاء العقد مستلزم لوجوب التقابض ( 2 ) .
وفيه : أنّه إن كان المقصود من ذلك ، أنّ مفاد ( أوْفُوا . . . ) إلى آخره في
جميع العقود ، هو الحكم التكليفي بإبقاء العقد ، فلازمه أن تكون العقود كلّها
جائزة بنظر الشارع الأعظم ، حتّى يصحّ النهي عن هدمها ، أو الأمر بإبقائها ، وإلاّ
لكان الأمر خارجاً عن قدرة المكلّف ، ولا أظنّ التزام أحد بذلك .
وإن كان المراد : أنّ في خصوص عقد السلم والصرف ، يكون الأمر بالإبقاء
تكليفيّاً ، وفي غيرهما وضعيّاً ، فلا بدّ من استعمال الأمر بالوفاء في الأمر الكنائي
والحقيقي ، ولعلّه غير معقول ولو بناءً على جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنًى .
وعلى فرض معقوليّته ، لا بدّ من قيام قرينة واضحة ، وهي مفقودة .
هامش
1 - المكاسب : 219 / السطر 27 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق المامقاني 2 : 28 / السطر 11 .