تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
و « البيّع » بما له من المعنى أي المتلبّس بالمبدأ ، لا يعقل بقاؤه ، فلا بدّ أن يكون المراد منه عنوان « من باع واشترى » بعد عدم الجامع بين المتلبّس وغيره ، وهو عنوان صادق بعد الانقضاء ، وحال تحقّق القبض . قلت : كما يمكن ذلك ، يمكن أن يكون دليل الخيار - ببركة غايته - دالاًّ على حدوثه لعنوان المتلبّس بالمبدأ ، وعلى بقائه لعنوان المنقضي عنه ذلك ، وفيما لم يكن أصل حدوث الخيار مسبوقاً بالجعل ، لم يكن دليل الخيار متكفّلاً ببقائه ; إذ معلوم أنّ البقاء إنّما هو بعد الحدوث . فالدليل كافل للحدوث ; أخذاً بظهور المشتقّ ، وكافل للبقاء ; مستفاداً من الغاية ، ومع هذا الاحتمال لا يصحّ إثبات حدوثه بعد القبض . والذي يمكن أن يقال : هو أنّ الأدلّة العامّة المثبتة للأحكام الكلّية ، أو المطلقة للموضوعات ، إنّما تثبت الحكم القانوني - بالإرادة الاستعماليّة - لجميع المصاديق ونفس الطبائع ، والمخصّصات والمقيّدات كاشفات عن الجدّ والحكم الواقعي في غير مواردها ، من غير استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، كما هو مقرّر في محلّه ( 1 ) . فحينئذ نقول : كما أنّ قوله تعالى : ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) ( 2 ) - بحسب إطلاقه - يثبت الحكم للعقد بغير قيد ، ومقتضاه ثبوته في عمود الزمان ، وبعد خروج بعض الزمان ، وقع النزاع في جواز التمسّك به لغير مورد التقييد ، كذلك إطلاق الأدلّة المثبتة للخيار للمتبايعين ، يقتضي ثبوته لهما في جميع البيوع ، حتّى الصرف والسلم ، فتدلّ على ثبوته وبقائه إلى زمان التفرّق ، خرج زمان ما قبل القبض في الصرف والسلم ، ومقتضى الإطلاق ثبوته من زمانه إلى زمان التفرّق .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 239 - 240 ، تهذيب الأُصول 1 : 467 - 469 . 2 - المائدة ( 5 ) : 1 .
كتاب البيع — صفحة 143 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني