في الحقيقة بيع ، وأمّا الآثار المترتّبة عليه ، فهي أحكام عقلائيّة ، قد تترتّب
عليه ، وقد لا تترتّب ، كما في بيع الفضولي ، والصرف ، والسلم ، ولا شبهة في
صدق « البيع » على بيع الغاصب ، وبيع الصرف ، والخمر ، وآلات القمار ، ونحوها .
وأمّا قضيّة الحمل الأوّلي والشائع ، وأنّ البيع الإنشائي من الأوّلي ( 1 ) ،
فلا ينبغي التفوّه بها ، وإن صدرت عن بعض أهل التدقيق ; ضرورة أنّ البيع الإنشائي
بالحمل الأوّلي ، هو مفهوم ذلك ، وبالحمل الشائع هو المصداق الخارجي المنشأ
من ذلك المفهوم .
فماهيّة البيع الإنشائي حقيقة ، هو البيع بالحمل الأوّلي ، ومصداقه
المنشأ هو البيع بالحمل الشائع ، وهو الموضوع لحكم العقلاء ، لا مفهومه .
ولعلّ القائل أخذه ممّا ذكره بعض أهل الفلسفة : من أنّ الميزان في الحمل
الشائع ، ما يترتّب عليه الأثر المطلوب ، مقابل الحمل الأوّلي والمصاديق
الذهنيّة ( 2 ) .
ولكنّه أخطأ في المقام ; حيث إنّ أثر البيع الإنشائي ، ليس التبادل الواقعي
المتقوّم باعتبار العقلاء ، الخارج عن تحت قدرة المنشئ ، بل أثره هو التبادل
الإنشائي ، وحصول المنشأ بالحمل الشائع ، مقابل مفهوم ذلك ، أو صيرورته
موضوعاً لحكم العقلاء ، أو صحّة كونه كذلك وإمكانه .
إن قلت : إنّ المشتقّات التي تكون مبادؤها غير قابلة للبقاء خارجاً ، بل
يكون وجودها آنيّاً ، لم يعتبر فيها التلبّس بالمبدأ ; لعدم إمكان التلبّس فيما يكون
آنيّ الوجود ، والبيع والشراء من هذا القبيل .
قلت : لا يعقل صدق المشتقّ بلا تلبّس ، وإنّما الاختلاف في أنحاء التلبّس :
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 12 / السطر 2 ، و : 20 / السطر 10 .
2 - أُنظر الحكمة المتعالية 1 : 292 - 294 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 112 - 113 .