المعاوضة بين الحيوانين بناءً على ثبوته له ، فإنّ الظاهر أنّ خيار المجلس
والحيوان لا كثرة فيها ; لا من جهة ذاتهما ، وهو واضح ، ولا من جهة الموضوع أو
العلّة ، كما في خيار الغبن ، وخيار العيب ، فإنّ الكثرة هناك بكثرة العلّة الموجبة
لضيق ذاتي ، لا ينطبق إلاّ على المقيّد ، أو بكثرة الموضوع كذلك إن قلنا : بأنّ الغبن
ونحوه ليس علّة ، بل موضوع لثبوت الخيار .
بخلاف خيار المجلس والحيوان ، فإنّ المجلس لا دخل له في ثبوته ، بل
نفس البيع تمام الموضوع ، وكثرة العوضين لا توجب كثرة المجعول ، وخيار
الحيوان أيضاً لا يثبت إلاّ لنوع من العوضين ، ومعه يلزم من ثبوت خيارين في بيع
الحيوان أن يكون بلا موجب للتكثّر .
ولا يصحّ أن يقال : إنّ خيار المجلس ثابت للبيّع بما هو ، وخيار الحيوان
ثابت لبيّع الحيوان ، فإنّ البيّع بما هو من غير لحاظ المتعلّق ، لا واقعيّة له إلاّ
تحليلاً ، ولا يتعلّق به الخيار جزماً .
وبالجملة : لا يعقل تعلّق جعلين بأمر واحد لا كثرة فيه ; إذ يرجع في المقام
إلى أنّ مشتري الحيوان بالخيار إلى زمان التفرّق ، وهو بالخيار إلى ثلاثة أيّام ،
وبعد كون التفرّق وثلاثة الأيّام غاية ، لا قيداً مكثّراً ، لا يعقل تعلّق الجعلين بهما .
نعم ، ما هو المعقول هو امتداد الخيار المجعول في سائر المتعلّقات إلى
ثلاثة أيّام من الحيوان .
ولو نوقش في ذلك ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ المستفاد من الأخبار ، أنّ
خيار المجلس ثابت في غير الحيوان ، وخيار الحيوان الذي جعل فيه إلى ثلاثة
أيّام ، هو الخيار الذي جعل في غيره إلى زمان الافتراق .
ففي مصحّحة علي بن أسباط ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سمعته
كتاب البيع — صفحة 137
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٧