وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الخيار فيما نحن بصدده - الذي لا إشكال في أنّه أمر
اعتباري جعلي ; إمّا بجعل المتعاقدين ، أو بجعل الشارع الأقدس ، أو باعتبار
العقلاء في نحو خيار التخلّف ونحوه - ليس بمعناه اللغوي ، ولا أخصّ منه ; فإنّ
الاختيار والاصطفاء ليس اعتباريّاً ، ولا قابلاً للجعل التشريعي ، بل ما هو قابل
للجعل هو حقّ الاصطفاء ، لا الاصطفاء .
وحديث الاصطفاء الاعتباري لا محصّل له ; ضرورة أنّه بعد جعل حقّ
الخيار له ، يكون الاصطفاء تكوينيّاً ، واعتبار الانتخاب للفاعل غير انتخابه
واصطفائه ، فاعتباره لا يفيد شيئاً .
وبالجملة : بعد جعل الخيار ، يكون الاصطفاء بفعله تكويناً ، كما أنّ جعل
اختيار بلد لحاكم ، يرجع إلى جعل حقّ الاختيار ; أي له اختيار أيّ شئ من
شؤون البلد ، لا جعل نفس اختيار شؤونه ، وهو ظاهر .
وبالجملة : إنّ المجعول في الخيارات ، هو حقّ الاصطفاء والاختيار ، وهذا
مباين للمعنى اللغوي ; فإنّه نفس الاصطفاء ، وهذا حقّه .
نعم ، الحقّ مضاف إلى الاصطفاء ، وهو يناسب المعنى اللغوي .
وأمّا ما عن الفخر ( قدس سره ) : من أنّه ملك فسخ العقد ( 1 ) ، وما عن غيره : من أنّه
ملك إقرار العقد وإزالته ( 2 ) فمضافاً إلى مباينتهما للمعنى اللغوي ، غير مناسبين له
أيضاً إلاّ بوجه بعيد .
هامش
1 - إيضاح الفوائد 1 : 482 .
2 - رياض المسائل 1 : 522 / السطر 30 ، جواهر الكلام 23 : 3 ، منية الطالب 2 : 2 /
السطر 6 ، و : 4 / السطر 5 .