في الخارج ( 1 ) لا ينبغي أن يصغى إليه ; ضرورة أنّ الشوق من الصفات الانفعاليّة ،
والإرادة - وهي تصميم العزم - من الصفات الفعليّة .
مع أنّ الإرادة قد تتعلّق بما هو مكروه جدّاً ، بل ليس الشوق من مقدّمات
الأفعال دائماً .
كما أنّ القدرة - وهي القوّة على الشئ ، والتمكّن من إيجاده - غير تصميم
العزم ، فالثاني من الصفات الفعليّة ، ومن أفعال النفس ، دون الأوّل .
وقد توجد القدرة التامّة دون الإرادة ، وقد تتعلّق الإرادة بشئ والقدرة
غير متحقّقة ، كما لو تخيّل أنّه قادر ، وتحقّقت منه مبادئ الإرادة ، فأراد الإيجاد ،
فتبيّن له عدم قدرته عليه .
كما أنّ الاصطفاء أيضاً من الأُمور النفسانيّة ; إمّا صفة لها ، أو من أفعالها ،
فهو غير نفس الإيجاد .
نعم ، ربّما يقال : « إنّ الفعل الكذائي مختار زيد » كما يقال : « إنّه مراده
ومقدور له » وهذا لا يدلّ على وحدتها ، بل يكون من قبيل انطباق مفاهيم متعدّدة
على الموجود الخارجي .
فالاصطفاء والاختيار فعل نفساني ، أو صفة نفسانيّة مقدّمة على الإرادة
وعلى الإيجاد .
ولا يدلّ نحو قوله تعالى : ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاًَ ) ( 2 ) على أنّه
عين التعيين الخارجي ; فإنّه بعد التعيين اختياراً ، يصحّ أن يقال : « اختار » أو
« اصطفى ذلك » .
هامش
1 - أُنظر نفس المصدر : 2 / السطر 9 - 12 .
2 - الأعراف ( 7 ) : 155 .