مضافاً إلى أنّ لزوم العقد مع عدم الخيار ، مفروغ عنه بالكتاب وغيره ،
وروايات الخيارات تكون بصدد بيان المقيّدات لأدلّة اللزوم ، مثل قوله تعالى :
( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) لا بصدد بيان حكم نفس العقود .
ثمّ إنّ الظاهر من الأخبار على كثرتها ، أنّ الخيار ثابت للبيّعين إلى حال
الافتراق ، ولا ذكر فيها للاجتماع ، وحملها على ذلك - لأنّ الافتراق لا يعقل إلاّ مع
الاجتماع - غير وجيه ; للفرق بين ما أُخذ في موضوع الحكم شرعاً ، وبين ما لا
تتحقّق الغاية إلاّ به عقلاً .
فالخيار بحسب الأدلّة ، ثابت للبيّعين حتّى يفترقا ، لا للمجتمعين ، ولا يصحّ
رفع اليد عنها ، إذا كان بين العنوانين اختلاف حكمي في بعض الأحيان ، وقد تقدّم
الفرق بين الحكم على عنوان مع قيد وجودي وغيره .
فتحصّل من جميع ما مرّ : أنّ أخبار الباب متكفّلة لإثبات حكم واحد ; وهو
الخيار للمتبايعين حتّى يفترقا ، ومع افتراقهما ينتفي الخيار ; لانتفاء موضوعه ، أو
لحصول غايته .
ومع كون الخيار لطبيعي البيّعين ، القابل للتكثّر كما مرّ ( 1 ) ، لا بدّ وأن يلاحظ
الافتراق واللا افتراق ، بالنسبة إلى كلّ مستقلاّ .
ومع انصراف « البيّعين » إلى العدلين ، يعتبر في سقوط الخيار عن الوكيلين
تفرّقهما ، لا تفرّق الموكّلين وبالعكس .
حول دعوى كفاية عدم تفرّق الوكيلين في ثبوت الخيار للموكلين
وقد يقال : لو كان الوكيلان مفوّضين مستقلّين ، يكفي عدم تفرّقهما في
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 98 - 99 .