ثبوته للموكّلين ، ولو لم يجتمعا أصلاً ; لأنّ « البائع » في الحقيقة هو الموكّل ، فإنّ
« البيّع » - كسائر المشتقّات ، كقوله : « باع فلان داره » - موضوع لمن انتقل عنه
المال ، وهو المالك .
وإنّما يثبت الخيار للوكيل ; لأنّه بدن تنزيلي للموكّل ، وليس للوكيل حقّ
في عرض موكّله ، وإنّما حقّه من شؤون حقّه ، ومن حيث إنّه نازل منزلته ، فإذا
كان البائع هو المالك ، وكان اجتماع الوكيلين بمنزلة اجتماع المالكين ، فلا يعتبر
حضور المالك أصلاً ( 1 ) .
ثمّ رتّب عليه بعض المسائل الآتية .
وفيه محالّ أنظار :
منها : دعوى كون « البائع » وسائر المشتقّات ، موضوعة لمن انتقل عنه
المال ، فإنّها واضحة الضعف ; ضرورة أنّ هيئات المشتقّات ، موضوعة لأنحاء
التقلّبات في موادّها ، لا في غيرها ، ف « الضارب » موضوع لعنوان بسيط ، ينحلّ إلى
الصادر منه الضرب .
و « البائع » لمن صدر منه البيع ، لا من انتقل عنه المال ، ومن صدر منه
البيع - أي المبادلة بين المالين - هو الوكيل ، لا الموكّل ، وإنّما يقال للموكّل : « باع
داره » لضرب من التأويل والتجوّز .
وبالجملة : إن كان المدّعى ، أنّ قانون الاشتقاق في مشتقّات « البيع »
يخالف سائر المشتقّات ، فهو كما ترى .
وإن كان أنّه موافق لها ، فلازمه أن يكون « البائع » حقيقة فيمن صدر منه
البيع والمبادلة ، مع أنّه لو كان موضوعاً لمن انتقل عنه المال ، لكان الصلح
هامش
1 - منية الطالب 2 : 15 - 16 .