ملاحظتهما في نفسهما .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) في مرسلة الورّاق : « إذا غزا قوم بغير إذن الإمام . . . » إلى
آخره ( 1 ) ، فيعارض ما تدلّ على أنّ الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين بالعموم من
وجه :
فإن قلنا : بحكومة المرسلة عليها ( 2 ) ; لأنّها تعرّضت لعقد الوضع فيها ،
فتقدّم بالحكومة ، وإلاّ تقدّم بالشهرة إن قلنا : بأنّها من المرجّحات ( 3 ) .
ولو قلنا : بأنّها تجعل مخالفها بيّن الغيّ ، وموافقها بيّن الرشد ( 4 ) ، فالأمر
أوضح .
ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ على كفاية إذن الإمام ( عليه السلام ) في صيرورة المفتوحة
عنوة ملك المسلمين ، بالروايات الدالّة على أنّ أرض السواد للمسلمين ( 5 ) ; فإنّ
المسلّم الذي لا ريب فيه ، أنّ الأمير في فتحها لم يكن بجعل الإمام ( عليه السلام ) ، بل
الظاهر عدم كونه بأمره بمعناه الحقيقيّ في الأمر ، غاية الأمر كونه بإذنه
ورضاه .
وما في رواية « الخصال » عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إنّ
القائم بعد صاحبه » يعني عمر « كان يشاورني في موارد الأُمور ومصادرها ،
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 88 ، الهامش 5 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 51 / السطر 22 .
3 - أُنظر فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 789 ، نهاية الأفكار
4 : 207 .
4 - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 177 .
5 - وسائل الشيعة 17 : 369 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 21 ،
الحديث 4 و 5 ، و 25 : 435 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 18 ، الحديث 1 .