والظاهر أنّه لا مفهوم لواحد من الروايتين حتّى الشرط في الصحيحة ;
فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « وإن لم يكونوا قاتلوا . . . » ليس هو مفهوم الشرطيّة ; فإنّ مفهومها
سلب الخمس ، لا إثبات كون الغنيمة للإمام ( عليه السلام ) ، فالجملة الثانية شرطيّة
مستقلّة ، ومعها لا مفهوم للشرط السابق أيضاً .
وكذا الحال في رواية الورّاق ، بل هي أولى بذلك ; فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « وإذا
غزوا بأمر الإمام . . . » ليس مفهوم الشرط ، بناءً على أنّ « إذا » ملحقة بأداة
الشرط ، ولا مفهوم القيد ; لما مرّ من أنّ مفهومه سلب ما ثبت في المنطوق ، لا
إثبات أمر آخر .
فبناءً على عدم المفهوم في الروايتين ، لا تنافي بينهما في شئ ; لعدم المنافاة
بين ثبوت الخمس إذا كانت المقاتلة مع أمير أمّره الإمام ، أو مع كون القتال بأمر
الإمام ، وبين كون الغنيمة للإمام إذا غزوا بغير إذنه ، أو إذا لم يقاتلوا فغنموا .
وأمّا لو قلنا : بالمفهوم ( 1 ) ، فيقع التعارض بين مفهوم القيد في الصحيحة -
وهو : « إن قاتلوا بلا أمير أمّره لم يخرج منه الخمس » - وبين قوله ( عليه السلام ) في
المرسلة : « إذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس » :
فإن قلنا : بأنّ مفهوم القيد في مثل المقام في الصحيحة ، هو رفع واحد
يحتوي الأمرين ; أي الخمس لله والرسول ، والقسمة بين المقاتلين ، يصير
قوله ( عليه السلام ) : « إذا غزوا بأمر الإمام » كالمخصّص له .
وإن قلنا : بأنّه ينحلّ إلى جملتين ; نفي هذا ، ونفي ذلك ، كان التعارض
بينهما بالتباين في خصوص الخمس ، فيرجّح ما دلّ على الخمس بموافقة
الكتاب ، أو يكون الكتاب مرجعاً بعد التساقط ، هذا حالهما بالنسبة إلى
هامش
1 - جواهر الكلام 16 : 127 ، مصباح الفقيه ، الخمس 14 : 252 .