مقدّمات الإطلاق ، كما قرّر في محلّه ( 1 ) ، فتشمل جميع صنوف الغنائم ; من
المنقول وغيره .
ثمّ قال : « يؤخذ من كلّ هذه الصنوف الخمس ، فيجعل لمن جعله الله له ،
ويقسم أربعة أقسام بين من قاتل عليه ، وولي ذلك » .
ثمّ ذكر فيها كيفيّة تقسيم الخمس بتفصيل ، ومورده ، وجهات أُخر .
وفي مثل ذلك ممّا فصل بين جملات الكلام بجمل عديدة ، لا إشكال في
استقرار الظهور ، فإذا وقع في بعض الجمل المتأخّرة - المنفصلة عن العامّ أو
المطلق بجمل عديدة - ما يخصّص العامّ أو يقيّد المطلق ، كان كالتخصيص والتقييد
بالمنفصل ; لاستقرار ظهور المتقدّم في الفرض .
ثمّ قال بعد كلام طويل ، وجمل عديدة : « وليس لمن قاتل شئ من
الأرضين وما غلبوا عليه ، إلاّ ما احتوى العسكر » .
وهذا يدلّ على عدم تقسيم أربعة أخماس منها بين من قاتل وغنم .
والظاهر أنّ استثناء ما احتوى العسكر ، مربوط بالجملة الثانية ، فلا تقسم
الأرض مطلقاً بين من قاتل ، فيخصّص به عموم الصدر ، ويبقى الخمس تحته .
بل يمكن استفادة لزوم الخمس من السكوت عنه ، بعد كونه في مقام بيان
حال الأرضين ، فنفي خصوص حقّ من قاتل ، دالّ عرفاً على ثبوت الخمس .
فحينئذ يكون قوله ( عليه السلام ) : « والأرض التي أُخذت عنوة بخيل وركاب . . . »
إلى آخره - عقيب الجملة المتقدّمة والعموم المتقدّم - محمولاً على خصوص
قسمة الغانمين والمقاتلين ; أي الأرض التي لا تقسم بينهم وأُخرج منها الخمس ،
تكون موقوفة لمصالح المسلمين ، فتدلّ الرواية على المذهب المشهور ، وتخرج
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 238 ، تهذيب الأُصول 1 : 467 .