فيصحّ التمسّك فيه بدليل وجوب الوفاء بالعقود ( 1 ) ، غير ظاهر ; لأنّ عقد البيع عقد
واحد ، لا بيع وعقد آخر ، فلا يعقل مع الشكّ في البيع العلم بتحقّق العقد .
وبعبارة أُخرى : إنّ الفرق بين قوله تعالي : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) وبين قوله
تعالي : ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 3 ) وقوله تعالي : ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 4 ) أنّ الأوّل
خاصّ بالبيع ، والثاني أعمّ منه ومن سائر التجارات ، والثالث أعمّ منهما بناءً على
شموله للعهود غير التجاريّة ، ومقتضى الأعمّية أوسعيّة الدائرة ، لا تحقّق كلّ
بعنوانه في كلّ مصداق مستقلاّ في الوجود .
فإذا كان تحقّق التجارة والعقد بعين تحقّق البيع ، وإن كان الصدق
باعتبارات ، فلا يعقل عدم تحقّق البيع في مورد لا يكون العوضان مالاً مع تحقّق
التجارة والعقد .
وا لفرض في المقام ، أنّ المتبائعين أرادا إيقاع البيع ، لا أمر آخر أجنبيّ عنه ،
فإذا لم يتحقّق البيع ، فلا معنى لوجوب الوفاء ; لعدم شئ آخر وراء البيع الذي لم
يتحقّق ، فإذا كان الأمر بحسب الواقع كذلك ، لا يعقل مع الشكّ في البيع العلم
بالتجارة والعقد ; لأنّهما في مورد البيع عينه .
كفاية الماليّة العرفيّة
ثمّ على فرض اعتبار الماليّة في ماهيّة البيع ، فالمعتبر هو الماليّة
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 103 / السطر 24 ، مصباح الفقاهة 5 : 120 .
2 - البقرة ( 2 ) : 275 .
3 - النساء ( 4 ) : 29 .
4 - المائدة ( 5 ) : 1 .