وهو كما ترى ; لأنّ الأثر لا ينحصر بالبيع ، بل لا وبسائر المعاملات ، فمن
حاز كفّاً من التراب فقد ملكه ، وليس لأحد التصرّف فيه ، ويكون التيمّم به
باطلاً ، مع عدم كونه مالاً بالضرورة .
وأفسد من ذلك التزامه ; بأنّ حبّة من الحنطة ، وكفّاً من التراب ، مال
بمقداره ، وكذا كفّ من الماء في البحر ; ضرورة أنّ المال ليس حيثيّة واقعيّة ،
حتّى يقال : إنّها قائمة بكلّ واحد من الحبّات ، أو كلّ ذرّة من التراب والماء ، فلو لم
تكن الحبّة مالا ، لا تكون الحبّات - ولو بلغت ما بلغت - مالاً ; لأنّ ضمّ ما ليس
بمال إلى ما ليس بمال ، لا يفيد الماليّة ; فإنّ ذلك خلط بين التكوين والاعتبار .
ففي الأُمور الاعتباريّة ، لا بدّ وأن يلاحظ اعتبار العقلاء ، ولا إشكال في أنّ
كفّاً من الماء في الفرات ، ومن التراب في الفلاة ، لا يعدّ مالاً ، ولا يكون في اعتبار
العقلاء كذلك ، فالنسبة هي العموم من وجه ، كما هو المعروف ( 1 ) .
وأمّا كلام الشيخ ( قدس سره ) في المقام ( 2 ) ، فلا يخلو من اضطراب ، وإن أمكن القول
في خصوص استدلاله : بأنّ ذلك من اشتباه النسّاخ ، وكان الأصل : « إذ لا بيع إلاّ في
مال » ولم يكن مقصوده الاستدلال بالرواية ، ولهذا لم يقل : لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« لا بيع . . . » إلى آخره ، بل أراد الاستدلال بما سبق منه ; من أنّ البيع مبادلة مال
بمال .
هذا حال اشتراط الماليّة .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 103 / السطر 7 ، حاشية المكاسب ، المحقّق
الإيرواني 1 : 165 / السطر 36 ، و : 166 / السطر 2 ، منية الطالب 1 : 340 / السطر 3 ،
حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 239 / السطر 26 .
2 - المكاسب : 161 / السطر 5 - 8 .