حول اشتراط الماليّة
قالوا : يشترط في كلّ منهما أن يكون متموّلاً ; لأنّ البيع مبادلة مال بمال ( 1 ) .
أقول : يمكن المناقشة فيه ; بأنّ شروط العوضين والمتعاملين ، إنّما تعتبر
بعد تقوّم ماهيّة البيع ، فما هو دخيل في قوامها ، لا ينبغي أن يعدّ من الشروط ، كما
أنّ القصد إلى المعنى أيضاً ، لا ينبغي أن يعدّ منها ، فالبيع له مقوّمات وشروط ،
ورتبة الشروط متأخّرة عن أصل الماهيّة ومقوّماتها .
والأولى أن يعدّ نحو الماليّة والقصد من مقوّمات الماهيّة ، لا من شروط
العوضين ، هذا إذا قلنا : بأنّ البيع مبادلة مال بمال .
ويمكن المناقشة فيه أيضاً : بأنّ الماليّة لا تعتبر في البيع ; فإنّ المبادلة
بين الشيئين قد تكون لأجل ماليّتهما ، وهو الشائع الرائج ، وقد تكون لغرض آخر .
مثلاً : لو فرض وجود حيوانات مضرّة بالزرع كالفأرة ، أو بالإنسان
كالعقرب ، وأراد صاحب الزرع أو البيت جمعها وإفناءها ، فأعلن أنّه يشتري كلّ
فأرة أو عقرب بكذا ; لأجل حصول الدواعي لجمعها ، فاشترى ذلك لإعدامها ،
هامش
1 - المكاسب : 161 / السطر 1 .