حمليّة بتّية كما هو التحقيق ( 1 ) ، أو بأنّها ترجع إلى الشرطيّة ( 2 ) ; بأن يقال في
المقام : كلّما وجد شخص في الخارج وكان مسلماً ، فهو مالك ، فإنّ الملكيّة
الفعليّة لا تعقل لمن لا يكون موجوداً ، والملكيّة حال وجوده ليست فعليّة ، ولا
سبب لها .
إلاّ أن يقال : إنّ الشارع جعل الفتح بشرائطه سبباً لمالكيّة المسلم حيثما
وجد ، فهو سبب لمالكيّة الموجودين فعلاً ، ولمالكيّة غيرهم حال وجودهم .
وا لإشكال : بأنّ الفتح ليس له بقاء ، فلا تعقل سببيّة المعدوم .
يمكن دفعه بأن يقال : إنّ السبب هو كون الأرض مفتوحة عنوة ، وهو
عنوان صادق عليها إلى الأبد .
وكيف كان : هذا الاحتمال أيضاً مخالف للظاهر ; إذ ظاهر الروايات أنّها ملك
فعلاً .
إلاّ أن يقال : إنّ قوله ( عليه السلام ) : « لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام . . . »
إلى آخره ، ظاهر في كون كلّ طائفة تملك حين وجودها .
ولكن لو سلّم ذلك ، فجعل الشارع السببيّة لما ذكر أوّلاً ، ثمّ الحكم بأنّه
لجميعهم - بنحو ما ذكرنا - بعيد جدّاً ، بل عدمه مقطوع به .
هذا مع الغضّ عن لزوم كون الشئ علّة لملكيّة أشخاص ، وسلب ملكيّة
أشخاص آخرين ، وهو سهل .
ومنها : كونها للجهة ، كالوقف للجهات العامّة ( 3 ) ، فيكون المالك عنوان
« جميع المسلمين » ومصالح الأفراد مصرفاً .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 285 - 286 ، أنوار الهداية 2 : 143 - 144 ، تهذيب الأُصول 1 : 51 .
2 - فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 178 و 494 .
3 - راجع منية الطالب 1 : 340 / السطر 16 .