ولا إشكال في بطلان هذا الاحتمال ، وعدم إرادته جزماً ; ضرورة عدم
ملكيّة الكفّار لها حال كفرهم ، وعدم إمكان ملكيّة المعدوم حال عدمه .
وما يتوهّم : من أنّ الملكيّة أمر اعتباريّ ، يصح اعتبارها للمعدوم ( 1 ) ، في
غاية السقوط ; لأنّ الإضافة ولو كانت اعتباريّة ، لا تعقل بين المعدوم - بما هو
كذلك - وغيره ، ولا تعقل الإشارة إلى المعدوم ، وفي مثل الوقف على الطبقات
المتأخّرة ، اعتبر على عنوان قابل للانطباق عليها حين وجودها ، كالوقف على
العلماء ، أو الفقراء ، أو أبناء زيد .
وتوهّم : كون بيع الثمار من ضمّ المعدوم إلى الموجود ( 2 ) ، مدفوع : بأنّ
التحقيق هناك أيضاً أنّه من قبيل ضمّ العنوان الكلّي - الذي لا ينطبق إلاّ على
الواحد - إلى الموجود .
ولعلّ هذا الاحتمال أظهر الاحتمالات ، وغيرها يحتاج إلى نحو تأويل ، ومع
عدم إمكان الالتزام به ، لا بدّ من الخروج عن الظاهر .
ومنها : كونها لجميع المسلمين على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فالكافر بعد
إسلامه ، والمعدوم بعد وجوده وإسلامه ولو تبعاً ، يملكانها قضاءً للحقيقيّة ،
ولا يرد عليه الإشكال المتقدّم .
لكن يرد عليه : أنّ الانتقال إلى المسلمين حال الفتح ، وجعل الملكيّة
الفعليّة لهم من قبل الشارع بنحو الحقيقيّة ، لازمه عدم ملكيّة غير الموجود
حال الفتح ; ضرورة عدم إمكان فعليّة الملك مع فقد المالك ، وليس جعل آخر
يتعلّق بملكيّة الأفراد المتجدّدة ، سواء قلنا في القضيّة الحقيقيّة : بأنّها قضيّة
هامش
1 - العروة الوثقى ( ملحقات ) 3 : 209 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 51 /
السطر 16 ، و : 145 / السطر 37 ، و 2 : 94 / السطر 25 .
2 - العروة الوثقى 2 : 745 ، كتاب المساقاة ، المسألة 22 ، و ( ملحقات العروة ) 3 : 209 .