تثبت للموضوع عرضاً لا طولاً ، مثلاً لو ورد : « يجوز القضاء لمن كان فقيهاً وعادلاً »
وكان شخص عادلاً غير فقيه ، ثمّ صار فقيهاً ، وشكّ في بقاء عدالته ، تستصحب
عدالته ، فيقال : « إنّه عادل تعبّداً ، وفقيه وجداناً » فيحرز الموضوع .
وأمّا إذا ورد : « أنّ العادل إذا كان فقيهاً جاز له القضاء » وكان عادلاً سابقاً
غير فقيه ، ثمّ شكّ في عدالته وصار فقيهاً ، فلا يصحّ إحراز الموضوع فيه بالأصل
والوجدان ; لأنّ الموضوع كون الفقيه عادلاً ، وهو غير مسبوق باليقين ، وما أُحرز
بالأصل هو كونه عادلاً ، وما أُحرز بالوجدان كونه فقيهاً ، لا كون العادل فقيهاً .
نعم ، لازم ثبوت الصفتين له ، هو كون العادل فقيهاً ، والفقيه عادلاً ، وإثبات
ذلك بالأصل غير جائز .
والمقام من هذا القبيل ; فإنّ الحكم ثابت للمبيع ، أو للزيت إذا بيع أو اشتري ،
واستصحاب عدم زيادة الزيت عمّا اُندر إلى زمان البيع ، لا يثبت كون المبيع كذلك ،
بل ولا كون الزيت بعد الاشتراء كذلك .
ثمّ إنّ جواز الإنذار ، لا يثبت بأصالة عدم زيادة المبيع عليه فقط ; فإنّها
- على فرض جريانها - تثبت عدم الزيادة ، فيبقى احتمال النقيصة بحاله ، ولا
أصل لدفعه ، وأصالة عدم زيادة الظروف ، لا تحرز حال المظروف ، إلاّ على
القول : بالأصل المثبت ، ومع عدم إحرازها لا يجوز الإندار ، هذا حال أصالة عدم
زيادة المبيع .
وأمّا أصالة عدم استحقاق البائع ، فهي بهذا العنوان غير جارية ; لعدم
الحالة السابقة له ، ولكن يمكن القول : بجريان أصالة عدم استحقاق زيد مثلاً ،
أزيد ممّا يعطيه عمرو ، لكن لا يكفي ذلك لإثبات جواز الإندار ، إلاّ إذا ثبت في
جانب المشتري أيضاً نظيره .
والظاهر أنّ أصالة عدم استحقاق المشتري زائداً عمّا في الظروف غير
كتاب البيع — صفحة 578
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٧٨