وبالجملة : لسان الأدلّة آب عن الطريقيّة ; لأنّ فرض الطريقيّة فرض
إلغاء الاحتمال ، وهو ينافي جعل الحكم للشكّ والاحتمال ، كما هو الظاهر .
حكم التمسّك بالأصل العملي عند الإندار
بقي الكلام فيما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من التمسّك بالأصل مع قطع النظر
عن الروايات ( 1 ) ، ولا بأس بتوسعة نطاق البحث .
فنقول : لو قلنا بأنّ الإندار قبل البيع ، وقلنا بأنّ الحدس والتخمين لا يرفع
الغرر ، فهل يمكن إجراء استصحاب عدم زيادة الزيت عمّا اُندر ، واستصحاب عدم
زيادة الظروف عنه ; للبناء على صحّة البيع ، ورفع الغرر تعبّداً ; بدعوى أنّ
المستفاد من أدلّة الاستصحاب هو إبقاء اليقين تعبّداً ، وإطالة عمره بلحاظ الآثار
أو لا ؟
الظاهر هو الثاني ، لا لأنّ استصحاب عدم زيادة الزيت بنحو « ليس »
الناقصة ، غير مسبوق بالوجود ، وبنحو التامّة لا يفيد ( 2 ) ، فإنّه قابل للدفع ;
ضرورة أنّ الزيت يصبّ في الظروف تدريجاً ، فتكون له حالة سابقة بنحو
« ليس » الناقصة ، كاستصحاب القلّة للماء إذا شكّ في حصول كثرته .
بل لأنّ الأصل في طرف الظروف غير جار ; للإشكال المتقدّم .
إلاّ أن يقال : بإمكان دفعه بما مرّ في المظروف ; فإنّ الأزقاق أيضاً متدرّجة
من الصغر إلى الكبر حال كونها على ظهر الأغنام .
ومع الغضّ عنه فإجراء الأصل في الظروف ; لكشف حال المظروف مثبت .
هامش
1 - المكاسب : 207 / السطر 20 .
2 - منية الطالب 1 : 415 / السطر 2 .