الزيادة هو المساواة - وكذا بما يحتمل النقيصة لا الزيادة بنحو ما ذكر ، خارجان
عن منطوق الروايات .
ويمكن أن يقال : بدخولهما في مفهوم الشرطيّة الأُولى من الموثّقة ( 1 ) ،
فيكون الجواز وعدم البأس منحصرين بصورة واحدة ; هي ما تحتمل الزيادة
والنقيصة ، إلاّ أن يقال : إنّ الشرطيّة الثانية من مصاديق مفهوم الأُولى .
وقد مرّ : أنّ السرّ في ذكر الزيادة دون النقيصة ، هو كون المشتري وعمّا له
كفلاء الإندار ، وأمّا ذكر العلم بالزيادة ، دون احتمال الزيادة لا النقيصة ، فالظاهر
أنّه لبيان أنّ الميزان في عدم الجواز هو العلم ، فلو كان الاحتمال أيضاً موجباً
للبأس ، لوجب ذكره ، ليتّضح حال العلم أيضاً .
فيستفاد من ذلك ، أنّ الشرطية الأُولى في مقابل العلم ، لا الأعمّ ، ولعلّ
المتفاهم العرفيّ ذلك أيضاً ، فغير صورة العلم ، داخل في الجواز بشرط أن يكون
الإندار كذلك متعارفاً ، وإلاّ ففيه إشكال .
ثمّ إنّ الظاهر من النصوص وطريقة العقلاء ، أنّ احتمال الزيادة والنقيصة ،
موضوع الحكم بعدم البأس ، لا أنّ التخمين طريق إلى المقدار الواقعيّ . أمّا احتمال
جعل الشارع ذلك طريقاً في قبال العرف ( 2 ) ، فينبغي القطع بخلافه ; فإنّ الإمام ( عليه السلام )
لم يتعرّض للحكم ابتداءً ، بل أجاب عمّا سأله الزيّات مع شرط احتمال الزيادة
والنقيصة ، وفي مثله يأبى الكلام عن الظهور في جعل الطريقيّة .
وأمّا طريقة العقلاء فهي أيضاً كذلك ، فلا يرجع المتعاملان بالزيادة أو
النقيصة إذا لم تكن خارجة عن المتعارف ، ومع الخروج عنه يكون الإندار
باطلاً ، وعلى خلاف المتعارف .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 558 .
2 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 328 / السطر 22 .