ومع الغضّ عنه فالاستصحاب لا يرفع الغرر ، إلاّ مع البناء على قيامه
بدليله مقام القطع الموضوعيّ ، وهو ممنوع ; لقصور أدلّته عن إثباته ، هذا حال
الإندار قبل البيع لتصحيحه .
وأمّا جوازه في نفسه بعده بما يحتمل الزيادة والنقيصة ، فقد تمسّك الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) فيه بأصالة عدم زيادة المبيع عليه ، وعدم استحقاق البائع أزيد ممّا
يعطيه المشتري من الثمن ( 1 ) .
أقول : لو صحّ جريان أصالة عدم زيادة المبيع ، واُغمض النظر عن عدم
حالة سابقة على فرض ، وعن المثبتيّة على فرض آخر ، لصحّ جريان أصالة
عدم النقيصة وعدم المساواة ; فإنّ النقيصة أيضاً أمر وجوديّ كالمساواة ،
فتتعارض الأُصول الثلاثة ; فإنّ لكلّ منها في نفسه أثراً عقلائيّاً وشرعيّاً ولو
إمضاءً وتبعاً ، وبناؤهم على كفاية الأثر في طرف النقيض .
وبعبارة أُخرى : يجري الأصل لنفي موضوع ذي أثر .
وبالجملة : كلّ من تلك العناوين مسبوق بالعدم الأزليّ ، فلو اغمض النظر
عن الإشكال في الأُصول الجارية في الأعدام الأزليّة ( 2 ) ، يجري جميعها ، وإلاّ
فلا يجري شئ منها .
إلاّ أن يقال : إنّ لأصالة عدم زيادة المبيع ، خصوصيّة ليست لغيرها ; وهي
أنّ الزيت - كما مرّ - يصبّ تدريجاً في الزقاق ، فله حالة سابقة بنحو « ليس »
الناقصة ، وبأصالة عدم زيادته إلى زمان تحقّق البيع ، يحرز جزء من الموضوع ،
والجزء الآخر وجدانيّ ; وهو البيع .
وفيه : أنّ إحراز الموضوع بالأصل والوجدان ، إنّما هو في العناوين التي
هامش
1 - المكاسب : 207 / السطر 20 .
2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 96 - 104 .