بالزيادة أو بالنقيصة .
وأمّا إندار مقدار معلوم خاصّ محتمل للزيادة والنقيصة ، فلا ملزم له ، ولم
يشترط في ضمن المعاملة ، بل لا معنى لاشتراطه بعد فرض كون الإندار كذلك
بعد المعاملة ، وحال التخمين والتعيين حدساً .
وقد تقدّم : أنّ الإندار بمقدار معلوم ، لم يكن أمراً عاديّاً متعارفاً ; ضرورة
اختلاف الظروف بما لا يتسامح به في التجارات بالأزقاق الكثيرة ، كما هو مورد
الروايتين ، بل المفروض في المقام ; فإنّ فرض معلوميّة مقدار الإندار حال
المعاملة ، مساوق لوقوع المعاملة على المقدار التخمينيّ ، وهو خارج عن هذا
الفرض .
ومن الواضح : أنّ لما يحتمل الزيادة والنقيصة ، مصاديق خارجيّة في مثل
تلك التجارات ; فإنّ له مراتب في كلّ تجارة ، فالتخمين والحدس بما يحتملهما
- بحيث كانت النقيصة عنه والزيادة بأيّ مقدار ، تخرجه عن الاحتمال إلى
العلم - غير واقع ، أو نادر الوقوع جدّاً .
فحينئذ يمكن اختلاف المتبايعين في مراتب ما يحتملهما بما لا يتسامح فيه
مع كثرة الزقاق ، فيحتاج إلى التراضي والتوافق في ذلك ، لا في أصل الإندار أو في
أصل ما يحتمل الزيادة والنقيصة بالحمل الأوّلي .
والظاهر أنّ التراضي وقت الإندار على ما ذكرناه ، كان متداولاً عند التجّار ;
إذ لا ملزم لذلك أصلاً ، والتعارف في مثل تلك التجارات غير متسامح فيه .
ولعلّ السكوت عنه في رواية حنان ( 1 ) ; لأجل ذلك التعارف ، ولا ينافي
التنبيه عليه في رواية أُخرى ( 2 ) ، ولو لم يسلّم ذلك ، فغاية الأمر تقيّد الموثّقة
هامش
1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 558 .
2 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 560 .