وقد اضطربت كلماتهم في اعتبار الرضا به :
فاحتمل صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) حمل الموثّقة على ما يتعارف فيه الإندار
بمقدار معلوم ، فلا يعتبر فيه الرضا ، وحمل الخبرين على ما لا يتعارف فيعتبر ( 1 ) .
وفيه : أنّه - مع عدم كونه جمعاً عقلائيّاً مقبولاً - مخالف لظاهر الموثّقة ،
وخبر عليّ بن أبي حمزة ; حيث إنّ الظاهر منهما أنّ السؤال عن أمر واحد ; وهو
الإنذار فيما يتعارف فيه ذلك ، من غير إشعار بأنّ المقدار كان متعارفاً أو لم يكن .
مع أنّ تعارف المقدار المعيّن في الإندار ، ممّا لا واقعيّة له ظاهراً ;
لاختلاف الظروف صغراً وكبراً ، وضخامة ولطافة . . . إلى غير ذلك .
واحتمل بعضهم : أنّ الخبرين محمولان على عدم الالتفات إلى ملازمة
المعاملة للإندار ، أو على المعاملة بشرط عدم الإندار بالمقدار المعتاد ( 2 ) .
وفيه : أنّه أيضاً كسابقه ; من عدم الشاهد عليه ، بل الظاهر على خلافه .
ثمّ إنّ بعضهم وقع في حيص بيص ; من جهة أنّه على مقتضى الرضا
المعامليّ بالإندار ، لا معنى لاعتباره حال الإندار ; فإنّه من قبيل الشرط الضمنيّ
فيلزم به .
وإن كان المقصود الرضا بالهبة والإبراء ، فلا وجه لاختصاصه بما تحتمل
فيه الزيادة والنقيصة ، بل يعمّ صورة العلم بإحداهما ، مع توافق الروايات على
القصر على صورة الاحتمال ( 3 ) .
أقول : إنّ ما هو من قبيل الشرط الضمنيّ ، إنّما هو أصل الإندار في قبال
تركه مطلقاً ، والإندار بعنوان ما يحتمل الزيادة والنقيصة ، في قبال الإندار
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 448 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 329 / السطر 18 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 329 / السطر 16 - 18 .