النهي عن بيع الحمل .
ولو قلنا : بأنّ المراد من « الجمل » الناقة - كما قد يطلق عليها شاذّاً - فلا
منافاة بينها وبين رواية إبراهيم الكرخيّ قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في
رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة ، وما في بطونها من حمل ، بكذا وكذا
درهماً ؟
فقال : « لا بأس بذلك ، إن لم يكن في بطونها حمل ، كان رأس ما له في
الصوف » ( 1 ) .
بناءً على انجبار سندها بعمل شيخ الطائفة ( قدس سره ) ( 2 ) ، والمنقول ( 3 ) عن القاضي
والحلبي ( قدس سرهما ) ، وبصحّة السند إلى ابن محبوب ، وهو من أصحاب الإجماع ( 4 ) ،
فلا يلاحظ بعده ، وبأنّ صفوان وابن أبي عمير يرويان عن الكرخيّ ( 5 ) ، فيوجب ذلك
نحو اعتماد عليه ، فتقيّد بها الصحيحة على فرض الدلالة والإطلاق فيها ، وإن
كان للمناقشة في جميع ذلك مجال واسع ، والعمدة ما ذكرناه من قصور دليل
المنع .
ولو قام إجماع أو شهرة على عدم جواز بيع الحمل ، يقتصر على القدر
المتيقّن منه ، وهو بيعه منفرداً ، بل جوازه منضمّاً إلى غيره ، مورد فتوى الشيخ
والحلبي والقاضي قدّست أسرارهم ، فلا إجماع مع الانضمام ، فيعمل على القواعد .
هامش
1 - الكافي 5 : 194 / 8 ، الفقيه 3 : 146 / 642 ، تهذيب الأحكام 7 : 123 / 539 ، وسائل
الشيعة 17 : 351 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 10 ، الحديث 1 .
2 - النهاية : 400 .
3 - أُنظر مختلف الشيعة 5 : 271 - 273 ، مفتاح الكرامة 4 : 284 / السطر 26 .
4 - راجع اختيار معرفة الرجال : 556 / 1050 .
5 - معجم رجال الحديث 1 : 557 .