شئ كان ما في الاُسكرّجة » ( 1 ) .
فعلى الاحتمال الأوّل في صحيحة العيص ، يمكن تقييد إطلاقها بالموثّقة .
ويحتمل حمل الموثّقة على الكراهة ; حملاً للظاهر على النصّ ، بل لا يبعد
أن تكون الموثّقة - بملاحظة ذيلها الذي هو بمنزلة التعليل - ظاهرة في
الكراهة ، فكأنّه احتياط لعدم ذهاب ثمنه هدراً أحياناً ، أو عدم كون الأكل أكلاً
بالباطل أحياناً ، وإلاّ فالفرض بحسب الظاهر ، هو العلم بوجود اللّبن في الضرع ،
فالحمل على الكراهة غير بعيد بحسب الصناعة ، لكنّه مخالف لفتوى
الأصحاب ( 2 ) .
وعلى الاحتمال الثاني في الصحيحة ، فوجه الجمع بينهما : أنّ بيع اللّبن
في الضرع فعلاً ، لا يجوز أو يكره إلاّ بضميمة شئ إليه ، وأمّا بيعه طول زمان
الدرّ ، فيصحّ بلا ضميمة ، نظير ما ورد في بيع الثمار ( 3 ) ، فإنّ بيعها سنة واحدة ،
لا يجوز قبل بروزها إلاّ مع الضميمة ، ويجوز سنتين أو أزيد بلا ضميمة .
ولعلّ نكتة الجعل حرمةً أو كراهةً ، شئ واحد في الموردين ، وهو خوف
فقد الثمرة في العام الواحد ، وفقد اللّبن إذا اشترى ما في الضرع .
وأمّا مع الزيادة على السنة ، فيقال : إن لم يخرج في هذه السنة خرج في
هامش
1 - الكافي 5 : 194 / 6 ، الفقيه 3 : 141 / 620 ، تهذيب الأحكام 7 : 123 / 538 ،
الاستبصار 3 : 104 / 364 ، وسائل الشيعة 17 : 349 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع
وشروطه ، الباب 8 ، الحديث 2 .
2 - تقدّم في الصفحة 532 ، الهامش 2 - 4 .
3 - راجع وسائل الشيعة 18 : 210 و 214 ، كتاب التجارة ، أبواب بيع الثمار ، الباب 1 ،
الحديث 2 و 12 ، و : 219 ، الباب 3 ، الحديث 1 .