حكم ما لو كان شئ مكيلاً أو موزوناً في حال دون حال
ثمّ إنّ كثيراً ما يكون شئ مكيلاً أو موزوناً في حال دون حال ، وكذا في
المعدود والمذروع ، فالأنعام قبل ذبحها لا تكون موزونة ، وإن كانت قيمتها تختلف
باختلاف أوزانها ، لكن تباع بالمشاهدة لا بالوزن ، وبعد ذبحها تكون لحومها
موزونة ، يبطل بيعها جزافاً وبلا وزن .
والطاقة من الحرير قبل أن تخاط ، تكون مذروعةً ، وبعد صيرورتها قميصاً
لا تكون مذروعة .
فما قلنا سابقاً : من أنّ الجهل بالكمّيات المُتّصلة أو المنفصلة ، يوجب
الجهل بالمبيع ( 1 ) ، إنّما هو فيما إذا كان المبيع ممّا يكال ، أو يوزن ، أو يعدّ ; بحيث
كان الثمن المقابل له يوزّع على مكاييله وأمنانه وأعداده .
والفلزّات قبل أن تصنع منها مكائن مثلاً موزونة ، يقع الثمن بإزاء أوزانها ،
ويوزّع عليها ، وإذا صارت مكائن خرجت عن ذلك ، ولم يوزّع الثمن على أمنانها .
والظاهر أنّ الألبان قبل الدرّ والإخراج من الضروع ، ليست مكيلة ، ولا
موزونة ، وكذا الأصواف والأوبار ونحوها قبل جزّها .
وكذا السّموك قبل تذكيتها ، ليست موزونة ، بل لا يبعد أن لا تكون معدودة
أيضاً حال كونها في الآجام .
وكذا الأثمار قبل اقتطافها ، حتّى الخيار ، والقثّاء ، والباذنجان ، والجوز ،
فإنّها غير معدودة ، ولا موزونة ، فبيعها على الأشجار والنجوم بلا كيل ولا وزن ،
صحيح غير داخل في النهي عن الغرر .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 509 .