كما أنّ بيع اللّبن في الضرع مع العلم بوجوده ، صحيح على القاعدة ،
ولا يضرّه الجهل بأوصافه ولا بوزنه ; لأنّه غير موزون .
فالوزن هاهنا مثل سائر الأوصاف ، غير دخيل في ذات المبيع ، ولا يوجب
الجهل به الجهل بالمبيع ، هذا كلّه بحسب القواعد .
النصوص الواردة في بيع الألبان في الضروع
وأمّا النصوص الواردة في الباب ، فهي على طوائف :
منها : ما وردت في بيع اللّبن في الضرع ، كصحيحة العيص بن القاسم على
الأصحّ قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل له نعم ، يبيع ألبانها بغير كيل ؟
قال : « نعم ، حتّى تنقطع أو شئ منها » ( 1 ) .
والظاهر من السؤال عن بيع الألبان بغير كيل ، أنّه إنّما هو عن بيعها قبل
الدرّ من الضرع .
ولعلّ منشأ السؤال ، احتمال أن تكون كأثمار الأشجار قبل اقتطافها ، حيث
يجوز بيعها بلا وزن ، وكالحنطة في سنبلها ، حيث يجوز بيعها بلا كيل ووزن .
فأجاب ( عليه السلام ) : بأنّه جائز ، لكن يجب التعيين بالتحديد إلى زمان الانقطاع ،
فيما إذا باع جميعها ، أو بالكسر المشاع - كالنصف والثلث - فيما إذا باع بعضها ،
فيكون له الكسر المشاع ، فيكون تقدير العبارة « نعم ، يجوز بيعها حتّى تنقطع ، أو
بيع شئ منها » .
ويحتمل أن يكون المراد ب « الانقطاع » انقطاع ألبان النعم مطلقاً ، فلا يكون
هامش
1 - الكافي 5 : 193 / 5 ، تهذيب الأحكام 7 : 123 / 537 ، الاستبصار 3 : 103 / 361 ،
وسائل الشيعة 17 : 348 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 8 ، الحديث 1 .