« البيع » تكفي ماليّة الشئ بحسب الظاهر .
ولا حجّيّة لقول مثل « المصباح » : بأنّه مبادلة مال بمال ( 1 ) ، حتّى يقال : إنّ
الظاهر منه المال الواقعيّ ، لا العلميّ ، بل المناط نظر العرف ، فإذا اشترى بيضاً ،
فظهر فساده بعد كسره ، يقال : « إنّه اشتراه » لا أنّه أنشأ صورة الاشتراء ، ولم يكن
بيعاً وشراءً .
بخلاف ما إذا أخذ في الإنشاء ما لا يتموّل ، فقال : « بعتك هذه الحشرة » أو
« بعتك هذا الكفّ من الماء » على شاطئ الفرات ، ونحو ذلك ، فإنّه لا يعدّ بيعاً ،
كالبيع بلا ثمن ، أو بلا مثمن ، فإذا صدق عليه « البيع » يمكن تصحيحه بإطلاق
الأدلّة .
وفيه : أنّه بعد فرض عدم كونه مالاً ، يكون أخذ الثمن في مقابله من أكل
المال بالباطل ، فإذا انكشف الواقع ، ينكشف بطلانه من رأس .
والإنصاف : أنّه لا وجه معتدّ به للقول بالصحّة .
وأمّا الثاني : أي الانفساخ من الحين .
فقد يوجّه باندراجه تحت قاعدة : التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له ،
بناءً على عموم القاعدة لمطلق الخيارات ، فإنّ الفاسد الواقعيّ المفروض كونه
مالاً واقعاً ، حيث وقع في معرض السقوط عن الماليّة ، فهو معيب ، فإذا سقطت
ماليّته بالتلف ، كان ذلك في زمن الخيار .
وإن قلنا : بأنّ ظهور العيب سبب للخيار - فإنّ ظهور الفساد سبب للخيار ،
وسبب للتلف - فالتلف مقارن للخيار زماناً ، وهو كاف ; فإنّ سبقه أجنبيّ عن
وقوعه فيه ( 2 ) انتهى ملخّصاً .
هامش
1 - المصباح المنير : 69 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 323 / السطر 22 .