حكم ما لو تبيّن فساد المبيع
ثمّ إنّه لو تبيّن فساد المبيع ، فإن كان بنحو لم يكن لفاسده قيمة ، وكان
الفساد حال انعقاد البيع ، فالظاهر منهم بطلانه من رأس ; لوقوعه على ما
لا يتموّل ( 1 ) ، وماليّة المبيع من مقوّمات البيع .
بل لعلّ في التعبير ب « البطلان » نحو مسامحة ، لعدم تحقّق عنوان « البيع »
بعد كونه عبارة عن مبادلة مال بمال .
وعن الشهيد ( قدس سره ) في « الدروس » : بطلان البيع حين تبيّن الفساد ، لا من
أصله ( 2 ) .
والظاهر أنّ مراده ب « البطلان » الانفساخ وقد انحلّ كلامه إلى أمرين :
أحدهما : صحّة البيع واقعاً إلى زمان تبيّن الفساد .
وثانيهما : انفساخه حين التبيّن .
أمّا الأوّل : فقد وجّهه بعض بأنّ ماليّة الشئ - بحسب حقيقتها
الاعتباريّة عند العقلاء - متقوّمة بميل النوع ورغبتهم فيه ، فقبل تبيّن الفساد ،
تكون تلك الأعيان مالاً حقيقة ; لميل الناس إليها ، وبذل المال بإزائها ، وعند
التبيّن ينقضي أمد الاعتبار ، فتسقط عن الماليّة حقيقة ; لسقوط موضوعها ،
فالبيع صحيح وواقع بين ما لين حقيقة ( 3 ) .
هامش
1 - المبسوط 2 : 135 ، السرائر 2 : 332 ، تذكرة الفقهاء 1 : 531 / السطر 24 ، المكاسب :
202 / السطر 17 - 124 .
2 - الدروس الشرعيّة 3 : 198 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 323 / السطر 6 .