وهذا التوجيه محمل كلام « الجواهر » ( 1 ) ، واحتمله الشيخ الأعظم ( قدس سره )
أيضاً ( 2 ) .
وأنت خبير بما فيه ; ضرورة أنّ ذلك مخالف لما عليه العقلاء ، فإنّ الشئ
الفاسد الذي كان فساده مكتوماً ، إذا ظهر وتبيّن فساده ، لا يقال : « إنّه سقط حال
التبيّن عن الماليّة » بل يقال : « إنّه توهّمت فيه الماليّة » .
فالعقلاء يخطّئون نظرهم في توهّم الماليّة ، ولا يصوّبونه ، وهذا واضح
جدّاً .
ولعلّ السرّ فيه : أنّ الماليّة ليست من الاعتباريّات الجزافيّة ، بل ناشئة
من الأُمور الواقعيّة ، ككون الشئ ذا خاصّية وأثر ، بهما يصير مورد الرغبة
والميل ، وقد يكون اختلاف القيم والماليّات لعزّة الوجود أو قلّته ، وكثرة الحاجة
وعوامل أُخر .
فلا يكون اعتبار الماليّة ، لمحض ميل الناس ، ولو نشأ عن أمر متوهّم فيما
هو مستور الفساد أو مجهول الذات ، فالخرزة التي لا قيمة لها ، لو تخيّلها الناس
ياقوتة تساوي مائة دينار ، فما لوا إليها لهذا التوهّم ، لا تصير مالاً واقعاً ; لعدم
الخاصّية التي للياقوتة فيها .
وبالجملة : ليس الميل ولو لمنشأ باطل ، وخطأ في التطبيق ، مناط الماليّة ،
بل الخاصّية التي في الأشياء الموجبة للرغبات مناطها ، فالماليّة لها واقعيّة
اعتباريّة ، ولها منشأ حقيقيّ ، قد يصيب الناس بالنسبة إليها ، وقد يخطأون .
ويمكن أن يكون نظر الشهيد ( قدس سره ) ، إلى أنّ ماهيّة البيع ليست مبادلة مال
بمال ، بل تمليك العين بالعوض ، وإن لم يكن بحسب الواقع مالاً ، ففي صدق
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 439 .
2 - المكاسب : 202 / السطر 28 .